إغلاق ملف «عدم الامتثال» النووي السوري: إنجاز دبلوماسي وفني جديد

إغلاق ملف «عدم الامتثال» النووي السوري: إنجاز دبلوماسي وفني جديد

شهدت أعمال مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية تطوراً دبلوماسياً وفنياً لافتاً، تمثل في اعتماد قرار يقضي برفع بند “عدم الامتثال” المتعلق بسوريا رسمياً من جدول أعمال الوكالة، وإزالته كلياً بعد استكمال كافة المتطلبات الفنية والقانونية المطلوبة. ويأتي هذا القرار ليطوي حقبة طويلة من المداولات والضغط الدبلوماسي التي رافقت هذا الملف لسنوات.

وأكد رئيس هيئة الطاقة الذرية السورية، مضر العكلة، أن هذا القرار يمثل إنجازاً تاريخياً ومحطة مفصلية في مسار العلاقة بين سوريا والوكالة الدولية، مشيراً إلى أن هذا الانتصار هو ثمرة جهود وطنية حثيثة أدارتها الدولة السورية بمسؤولية وشفافية على مدى عام ونصف. وأوضح العكلة أن سوريا قدمت في الثالث من أيلول الجاري إحاطة رسمية وشاملة أمام ممثلي الدول الأعضاء في الوكالة، استعرضت خلالها الجهود الوطنية المبذولة لمعالجة إرث الأنشطة النووية السابقة، مؤكدة التزامها الكامل بالضمانات الدولية.

وقد نجحت سوريا من خلال نهجها في التعاون الفني والشفافية في تثبيت حقها السيادي في تطوير التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية. وأوضح العكلة أن القرار يمثل اعترافاً دولياً بنزاهة المنهج السوري في هذا الملف، مما يعيد التأكيد على أحقية البلاد في الاستفادة من العلوم النووية في مجالات التنمية الوطنية الحيوية، وعلى رأسها الطب الإشعاعي، والطاقة، والبحوث العلمية، والزراعة، وإدارة الموارد المائية، بما يسهم بشكل مباشر في تحسين جودة حياة المواطنين.

وعلى صعيد التعاون المستقبلي، شدد العكلة على أن هيئة الطاقة الذرية السورية ستعمل على استثمار هذا المكتسب لتعزيز قنوات التعاون الدولي، والعمل على استقطاب المنح البحثية والزمالات التدريبية المتقدمة لرفد الكوادر الوطنية بالخبرات اللازمة. وأشار إلى أن هذا التطور لا يفتح آفاقاً جديدة للبحث العلمي والابتكار فحسب، بل يضع حداً للمحاولات السابقة لاستغلال هذا الملف كأداة للضغط السياسي.

وتجدر الإشارة إلى أن سوريا كانت قد دعت صراحة خلال اجتماعات مجلس المحافظين إلى إغلاق الملف نهائياً، معلنة التزامها الطوعي بإخضاع المواد النووية التي لم تكن مصرحاً عنها سابقاً للضمانات الدولية وتوفير التسهيلات الفنية اللازمة، وهو ما توج في نهاية المطاف بهذا القرار بالإجماع، معتبراً إياه شهادة على جدية الدولة السورية في الامتثال للمعايير الدولية وتطوير برنامجها الوطني بشكل شفاف ومسؤول يخدم أهداف التنمية المستدامة في البلاد.