الرئيس الشرع: سوريا تحولت إلى ممر تجاري آمن ومركز استقرار إقليمي

أكد الرئيس أحمد الشرع خلال مشاركته كمتحدث رئيسي في قمة الإعلام العربي 2026 المنعقدة في مركز دبي التجاري العالمي، أن سوريا قد انتقلت فعلياً من حالة النزاع إلى منطقة استقرار إقليمي، مشيراً إلى الدور المحوري الذي باتت تلعبه كمسار تجاري آمن لسلاسل التوريد بين الشرق والغرب، بالإضافة إلى دورها المهم في قطاع إمدادات الطاقة.
وأوضح الرئيس الشرع أن العالم الذي كان ينظر إلى سوريا كبؤرة للمشكلات، بات يراها اليوم فرصة عظيمة ونقطة ارتكاز تخدم المنطقة بأكملها، مشدداً على أن استقرار البلاد يعد مصلحة مشتركة للجميع. وفي حوار بعنوان “سوريا المستقبل”، لفت الشرع إلى وجود فرص استثمارية ضخمة تجذب اهتمام دول الخليج والدول المحيطة وأوروبا، مؤكداً أن دولة الإمارات كانت من أوائل الدول التي بادرت باقتناص الفرص الاستثمارية، مستشهداً باستثمارات “موانئ دبي” في ميناء طرطوس كنموذج لأهمية الممرات التجارية السورية عند ربطها بميناء جبل علي.
وفي سياق الحديث عن مرحلة ما بعد تحرير دمشق، أشار الرئيس الشرع إلى أن السوريين يستعيدون الثقة بالدولة، موضحاً أن البلاد تمر بمرحلة انتقالية تقوم خلالها بإعادة بناء المؤسسات وتصحيح مسارات سوء التخطيط والفساد الإداري التي عانت منها لعقود. وأكد أن سوريا نجحت في تجاوز تحديات أمنية واقتصادية كبيرة، بما في ذلك التهديدات بالانقسام والحصار، مشدداً على أن رفع العقوبات الدولية، التي كان بعضها يعود لعام 1979، شكل ولادة جديدة للاقتصاد السوري بفضل الوساطات الإقليمية الفاعلة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أشار الشرع إلى تحول سوريا نحو نظام اقتصادي متحرر يدعم القطاع الخاص، معترفاً بوجود صدمات انتقالية طبيعية. وأظهرت الأرقام نمواً ملحوظاً، حيث ارتفع حجم الاقتصاد من 20 مليار دولار عند تحرير دمشق عام 2024 إلى 32 مليار دولار في عام 2025، مع توقعات بوصوله إلى 50 مليار دولار خلال العام الجاري، وصولاً إلى مستويات طموحة تتجاوز 200 مليار دولار خلال العقد القادم.
كما شدد الشرع على أن القطاع الزراعي السوري مؤهل للعب دور جوهري في تحقيق الأمن الغذائي للمنطقة ودول الخليج من خلال التقنيات الحديثة. واختتم الرئيس السوري حديثه بالتأكيد على أن سوريا تعتمد سياسة خارجية قائمة على المصداقية والموثوقية، مع الحفاظ على استقلالية القرار الوطني، والحرص على تعزيز الروابط مع المحيط العربي والإسلامي، داعياً وسائل الإعلام إلى تحمل أمانة الكلمة ونقل الحقائق بموضوعية لخدمة المجتمعات العربية في مواجهة التحديات.
