رحيل الباحث والمترجم السوري قاسم المقداد عن عمر ناهز 75 عاماً

رحيل الباحث والمترجم السوري قاسم المقداد عن عمر ناهز 75 عاماً

غيب الموت يوم الجمعة الباحث اللغوي والمترجم والأديب السوري قاسم المقداد، عن عمر ناهز 75 عاماً، وذلك بعد صراع طويل مع المرض. ويعد الراحل قامة أكاديمية وثقافية تركت بصمة واضحة في المشهد الثقافي السوري والعربي من خلال نتاجه الغزير في مجالات اللسانيات والترجمة والأدب.

ولد قاسم المقداد في عام 1951 في قرية غصم التابعة لمحافظة درعا، وتابع مسيرته العلمية بتفوق ليحصل على شهادة الدكتوراه في علوم اللغة باختصاص اللسانيات من جامعة السوربون الفرنسية عام 1986. ومنذ ذلك الحين، كرّس حياته لخدمة اللغة والأدب، حيث شغل منصب أستاذ في كلية الآداب بجامعة دمشق، كما تولى رئاسة قسم اللغة الفرنسية فيها، مما مكنه من تخريج أجيال من الطلبة الذين نهلوا من علمه وخبرته.

إلى جانب عمله الأكاديمي، تقلد المقداد مناصب إدارية ثقافية هامة، حيث شغل منصب مدير التأليف والترجمة في وزارة الثقافة السورية، بالإضافة إلى إدارته للمركز الثقافي السوري في فرنسا، حيث ساهم في مد جسور التواصل الثقافي والمعرفي بين الثقافتين العربية والفرنسية.

ترك الراحل إرثاً غنياً من الترجمات الهامة التي أثرت المكتبة العربية، لاسيما في مجالات الفلسفة واللسانيات. ومن أبرز أعماله المترجمة كتاب “أسطوريات أساطير الحياة اليومية” للفيلسوف رولان بارت، وكتاب “رذائل المعرفة: بحث في الأحكام الأخلاقية الفكرية” لباسكال إنجل، وهو العمل الذي نال تقديراً كبيراً وبلغ القائمة القصيرة لجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها السادسة عشرة لعام 2022.

على الصعيد المهني والنقابي، كان المقداد عضواً فاعلاً في اتحاد الكتاب العرب، وعضواً في جمعية الدراسات والنقد، كما شارك في تأسيس اتحاد المترجمين العرب، وكان عضواً في هيئة تحرير مجلة “الموقف الأدبي”. وخلال مسيرته، شهدت مواقفه الفكرية محطات بارزة، حيث شغل عضوية المكتب التنفيذي لاتحاد الكتاب العرب، قبل أن يقدم استقالته في يونيو 2012 احتجاجاً على مواقف الاتحاد من التطورات السياسية في سوريا آنذاك، إلى جانب زميليه الكاتبين إبراهيم الجرادي وغازي حسين العلي.

وقد نعى اتحاد الكتاب العرب الراحل في بيان رسمي، مشيداً بإسهاماته العلمية والأدبية والترجمية التي أغنت المشهد الثقافي العربي، مؤكداً أن المقداد ترك أثراً عميقاً في ذاكرة زملائه وطلابه، وحضوراً متميزاً في الحياة الأكاديمية. ويأتي رحيله ليطوي صفحة من العطاء الأكاديمي والبحثي الرصين الذي ميز مسيرته الطويلة في التأليف والتدريس والترجمة.