افتتاح وحدة لإكثار النباتات الرعوية في بادية الرقة لدعم الثروة الحيوانية

في خطوة تهدف إلى تعزيز سبل العيش وتنمية الثروة الحيوانية في محافظة الرقة، افتتحت مديرية الزراعة، اليوم الأحد، وحدة متخصصة لإكثار النباتات الرعوية في منطقة البورجب ببادية الرقة. يأتي هذا المشروع ضمن إطار التعاون المشترك بين وزارة الزراعة السورية ومنظمة سيام باري، المعهد الزراعي المتوسطي في باري بإيطاليا، للمساهمة في تحقيق الاستقرار المجتمعي ودعم الأمن الغذائي.
وأوضح مسؤول مشروع المشتل الرعوي، مصطفى رحيل، في تصريح صحفي، أن أعمال إعادة تأهيل المشتل شملت تنفيذ أعمال بيتونية وتجهيز غرفة الحراسة بمنظومة طاقة شمسية متكاملة لضمان استمرارية العمل. وأضاف رحيل أن المشتل يضم وحدات مخصصة لإنتاج الشتول، وتقسيتها، وإنتاج الأمهات، وهي تقنيات تهدف إلى مساعدة النباتات على التكيف بكفاءة مع الظروف البيئية الصحراوية القاسية في البادية السورية.
وحول الطاقة الإنتاجية للمشروع، أشار رحيل إلى أن المشتل يحتوي حالياً على حوالي 22 ألفاً و500 شتلة من النباتات الرعوية. وتكمن الأهمية الاستراتيجية لهذه الشتول في دورها المزدوج؛ حيث تساهم في تثبيت الكثبان الرملية لحماية التربة من التصحر، وتعمل في الوقت ذاته على تأمين الأعلاف اللازمة لمربي الثروة الحيوانية، مما يوفر دعماً مباشراً لقطاع الإنتاج الحيواني في المنطقة.
من جانبه، أكد رئيس دائرة حراج الرقة، شعبان شعبان، أن المشروع يحمل أبعاداً بيئية وتنموية مهمة، حيث يركز على إكثار أصناف نباتية محلية مهددة بالانقراض، والعمل على توسيع نطاق زراعتها في الأراضي الحراجية. وأوضح شعبان أن هذه الخطوات تهدف بشكل أساسي إلى استعادة الغطاء النباتي الطبيعي في البادية، وتأمين المراعي والأعلاف للمواشي.
وبحسب رئيس دائرة الحراج، تشمل الأصناف التي يتم إنتاجها في المشتل نباتات مقاومة للجفاف، مثل الشيح والحرمل والروثة. ومن المتوقع أن يفتح هذا المشروع آفاقاً جديدة للتوسع في المستقبل، مما يسهم في عودة الحياة النباتية إلى مساحات واسعة من البادية، ويعزز قدرة المربين على الاستفادة من المراعي، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على دعم الثروة الحيوانية التي تُعد ركيزة أساسية في الاقتصاد المحلي للمحافظة.
يُذكر أن منظمة “سيام باري” (CIHEAM Bari)، التي تعد شريكاً في هذا المشروع، هي مركز دولي متخصص في الأبحاث والتطوير والتعليم الزراعي، وتضم في عضويتها 13 دولة من دول حوض البحر الأبيض المتوسط، وتعمل على دعم المشاريع الزراعية المستدامة وتطوير القطاعات الحيوية في المنطقة.
