حلب: تحديات لوجستية وتوعوية تواجه خدمات الكشف المبكر عن سرطان الثدي

حلب: تحديات لوجستية وتوعوية تواجه خدمات الكشف المبكر عن سرطان الثدي

تواجه النساء في محافظة حلب تحديات متباينة في الوصول إلى خدمات الكشف المبكر عن سرطان الثدي، لا سيما في المناطق الريفية، حيث تتقاطع عوامل نقص التوعية مع بُعد المسافات وتكاليف التنقل، مما يحد من استفادة شريحة واسعة من السيدات من البرامج الطبية المجانية المتاحة.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور محمد مكي العبد الله، رئيس شعبة الصحة الإنجابية في دائرة الرعاية الصحية بمديرية صحة حلب، أن المراكز الطبية سجلت 4523 فحصاً للكشف المبكر عن سرطان الثدي حتى نهاية شهر أيلول الماضي. وأشار العبد الله في تصريحاته إلى أن الفحوصات أفضت إلى الاشتباه بـ 324 حالة، تم إحالتها فوراً إلى المشافي والمراكز التخصصية لاستكمال الإجراءات التشخيصية، مؤكداً أن سرطان الثدي لا يزال يتصدر قائمة أنواع السرطانات الأكثر انتشاراً بين النساء في المحافظة.

وحول آلية العمل، بين العبد الله أن الخدمات تبدأ من مراكز الرعاية الصحية الأولية عبر الفحص السريري، وفي حال وجود اشتباه، يتم تحويل الحالات لإجراء تصوير الماموغرام والإيكو بشكل مجاني، إضافة إلى الفحوص النسيجية. وتستكمل الحالات التي تتطلب تقييماً أدق أو تدخلاً جراحياً في مشفيي الرازي والإماراتي، موضحاً في الوقت ذاته أن توافر الأدوية والخدمات العلاجية اللاحقة يظل رهناً بالإمكانات المتاحة.

وتتوزع مراكز الكشف المبكر لتشمل عدداً من المواقع الحيوية داخل مدينة حلب وريفها، منها مركز صحة الثدي في صلاح الدين، ومركز الزبدية، ومشفى الجامعة، ومشفى التوليد، إضافة إلى المشافي الوطنية في مناطق إعزاز وجرابلس والباب، في مسعى لزيادة التغطية الجغرافية.

من جانبها، شددت الدكتورة منى الشاغل، رئيسة المركز التخصصي للعناية بصحة الثدي، على أهمية الكشف المبكر في رفع نسب الشفاء وتحديد المسارات العلاجية الأمثل. ودعت الشاغل النساء إلى عدم انتظار ظهور أعراض ملموسة لمراجعة الطبيب، مؤكدة أن أي تغيرات في شكل الثدي أو الجلد تستوجب تقييماً طبياً فورياً، حتى وإن لم تكن دليلاً حتمياً على الإصابة بالسرطان، مشددة على ضرورة الالتزام بالفحوص الدورية الموصى بها طبياً.

وعلى صعيد الصعوبات، روت سعاد الناشف، وهي سيدة تعاني من سرطان الثدي، معاناتها مع رحلة العلاج، مؤكدة أن التأخر في إجراء الفحوصات المبكرة زاد من تعقيد حالتها، كما شكلت الأعباء المادية المرتبطة بتكاليف التنقل والجرعات العلاجية تحدياً إضافياً ثقيلاً. ووجهت دعوة لكل النساء بضرورة المبادرة لإجراء الفحوص الدورية وعدم التسويف.

يأتي هذا التقرير في وقت تطلق فيه وزارة الصحة الحملة الوطنية للكشف المبكر عن سرطان الثدي تحت شعار «فحص أبكر.. أمل أكبر»، تزامناً مع شهر تشرين الأول المخصص للتوعية بهذا المرض، بهدف تعزيز ثقافة الفحص الدوري وتوسيع رقعة الوصول إلى الخدمات الطبية في مختلف المناطق السورية.