تعاون سوري لبناني لتعزيز الحماية الاجتماعية وضمان عودة اللاجئين

عقدت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، ونظيرتها اللبنانية حنين السيد، مباحثات رسمية في دمشق تركزت حول سبل تعزيز التعاون الثنائي في مجالات الحماية الاجتماعية وتبادل الخبرات الفنية لضمان العودة الآمنة والكريمة للاجئين السوريين إلى وطنهم. وجاءت هذه المباحثات خلال زيارة رسمية أجرتها الوزيرة اللبنانية إلى سوريا، وشملت جولات ميدانية لعدد من مراكز التدريب والتأهيل.
وأوضحت الوزيرة قبوات خلال مؤتمر صحفي مشترك عقد في مركز “قدرات” بدمشق، أن المباحثات تناولت ثلاثة ملفات جوهرية، وهي حماية الأطفال، وتبادل الخبرات في برامج الحماية الاجتماعية، وآليات تنظيم عودة السوريين إلى مناطقهم. وأكدت قبوات أن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل تضع على رأس أولوياتها دعم الأسر العائدة من خلال تطوير أنظمة المساعدات المالية بشفافية وعدالة، مع التركيز على خلق فرص عمل وتأهيل مراكز التنمية الاجتماعية في المناطق التي تشهد عودة اللاجئين والنازحين.
من جانبها، أشارت الوزيرة اللبنانية حنين السيد إلى أن الزيارة تكتسب أهمية خاصة كونها تأتي في إطار مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين، قائمة على الاحترام المتبادل والندية كدولتين سيدتين. ولفتت السيد إلى وجود تشابه كبير في التحديات والملفات بين الوزارتين، مؤكدةً على ضرورة الانتقال من التعاون البروتوكولي إلى العمل الميداني المشترك عبر تفعيل اتفاقية التعاون الاجتماعي الموقعة عام 2000، والعمل على صياغة مذكرات تفاهم وبرامج تنفيذية تعكس نتائج ملموسة على حياة المواطنين.
وفي سياق ملف اللاجئين، استعرضت الوزيرة اللبنانية بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي تشير إلى عودة نحو 700 ألف سوري من لبنان حتى أيلول 2026. وشددت على أن مفهوم العودة المستدامة يتطلب تضافر الجهود لتوفير البيئة الحاضنة التي تشمل السكن، التعليم، والخدمات الأساسية، بما يضمن استعادة العائدين لحياتهم الطبيعية بكرامة.
وتضمنت أجندة الزيارة جلسة حوارية في مدينة داريا بريف دمشق بمشاركة فعاليات من المجتمع المدني، حيث اطلعت الوزيرة اللبنانية على تجارب المؤسسات المحلية في استعادة النشاط الاجتماعي والاقتصادي. وأكدت الوزيرتان في ختام لقاءاتهما على أهمية بناء منظومة وطنية للحماية الاجتماعية في سوريا، والاستفادة من الخبرات اللبنانية المكتسبة في برامج الدعم النقدي، مع التأكيد على ضرورة حماية الطفولة وإبعاد الأطفال عن سوق العمل لضمان حقهم في التعليم والنمو السليم، كركيزة أساسية لإعادة بناء النسيج الاجتماعي السوري في المرحلة المقبلة.
