مسرحية مقهى الدراويش في طرطوس: حكايات الفقد والتمسك بالأرض

استضاف المركز الثقافي العربي في مدينة طرطوس عرضاً مسرحياً غنائياً بعنوان مقهى الدراويش، الذي يلقي الضوء على التحديات الإنسانية التي واجهت الشباب السوري خلال سنوات الحرب. يقدم العمل قراءة درامية لتجارب ست شخصيات تتقاطع حكاياتها داخل مقهى، في سياق زمني يمتد ما بين عامي 2011 و2022، متناولاً قضايا الفقد والاغتراب والتمسك بالجذور الوطنية.
العمل المسرحي هو ثمرة تعاون بين مديرية المسارح والموسيقا في طرطوس، ومديرية الثقافة، وفرقة صوت المسرحية التابعة لنقابة المهندسين السوريين في طرطوس. واستند النص في تأليفه إلى كتاب للكاتبين مصعب الشيخ علي وبانة خضور، بينما تولى علي عبد الحميد مهمة الإعداد والإخراج.
وفي تصريح خاص، أوضح المخرج علي عبد الحميد أن اختيار الصيغة المسرحية الغنائية كان بهدف إيصال المضامين الإنسانية والوجدانية للعمل بأسلوب فني يدمج الموسيقا بالأداء التمثيلي. وأشار عبد الحميد إلى أن الشخصية التي يؤديها في العمل، وهي لموظف تحول بفعل الحرب إلى درويش، تجسد انعكاسات الظروف الراهنة على الفرد السوري. كما لفت إلى أن العرض المسرحي كان قد شارك في فعاليات مهرجان سوريا المسرحي المركزي ومهرجان حماة الفرعي، محققاً نجاحات فنية منها حصول الفنانة المؤدية لشخصية باسكال على جائزة أفضل ممثلة.
بدورها، أعربت الفنانة زهرة قصاب، التي جسدت شخصية باسكال في المسرحية، عن عمق العلاقة بين شخصيتها والوطن، حيث ترمز باسكال، صاحبة المقهى، إلى الروح المتجذرة في الأرض والتي تحتضن الآخرين وسط ظروف القهر والرحيل. وأشارت قصاب إلى أن هذا الدور يمثل عودتها للعمل المسرحي بعد غياب استمر اثني عشر عاماً.
من جانبها، أكدت كل من حلا حسين وعلا عطية، من لجنة النشاط والإعلام في نقابة المهندسين، أن هذا العمل يأتي في إطار دعم المواهب الفنية والثقافية، وتسليط الضوء على الإبداع السوري في مختلف المجالات، بالتنسيق مع لجنة المهندسات السوريات. وشهد العمل مشاركة فريق واسع من الفنانين والتقنيين الذين عملوا على إنجاز الديكور والإضاءة والأزياء والموسيقا التصويرية، لتقديم تجربة متكاملة تعبر عن قضايا المجتمع السوري وآثار الحرب على حياة الأفراد.
يُعد هذا العرض جزءاً من الجهود الثقافية المبذولة في محافظة طرطوس لتنشيط الحركة الفنية، وتوفير منصات تعبيرية تتناول القضايا الاجتماعية والآثار الإنسانية الناتجة عن سنوات الحرب، مع التأكيد على رسالة الانتماء والتمسك بالأرض التي حملها العرض في ختامه.
