وائل سليمان: من تكفين الشهداء إلى فقدان العائلة في مجزرة الكيماوي

وائل سليمان: من تكفين الشهداء إلى فقدان العائلة في مجزرة الكيماوي

في شهادة إنسانية مؤلمة، يوثق الناجي السوري وائل سليمان جانباً من أهوال مجزرة الكيماوي التي شهدتها البلاد، مستعيداً تفاصيل الأيام التي حولت حياته إلى سلسلة من الفواجع المتتالية. يصف سليمان في شهادته كيف تبدلت أدواره في تلك اللحظات العصيبة؛ فبعد أن كان يعمل على تكفين الشهداء الذين سقطوا في تلك الهجمات، وجد نفسه مجبراً على مواجهة واقع فقدان أفراد عائلته وتكفينهم بيديه.

تجسد قصة سليمان جانباً من المعاناة الإنسانية العميقة التي عاشها السوريون خلال سنوات الحرب، حيث لم تقتصر مأساة الكيماوي على الضحايا المباشرين فحسب، بل امتدت لتترك ندوباً نفسية واجتماعية لا تندمل لدى الناجين الذين اضطروا للتعامل مع فقدان ذويهم في ظروف غير إنسانية. يستعرض سليمان تلك اللحظات التي تداخلت فيها مشاعر الصدمة بالواجب الإنساني، حين كان يحاول الحفاظ على كرامة من رحلوا في الوقت الذي كان فيه الحزن الشخصي ينهش روحه لفقدان أقرب الناس إليه.

تعد هذه الشهادة جزءاً من التوثيق التاريخي للانتهاكات والآثار الإنسانية التي خلفتها الأسلحة الكيماوية في سوريا. ويسلط سليمان الضوء على الواقع المأساوي الذي فرضه استخدام هذا النوع من الأسلحة على المدنيين، والآثار الممتدة التي تركتها تلك المجازر على النسيج الاجتماعي والأسر السورية. إن تجربة سليمان ليست مجرد قصة فردية، بل هي صرخة توثق فظائع الحرب التي اضطرت الكثيرين للعيش في ظروف استثنائية وقاسية، حيث صار الموت والتعامل مع جثامين الضحايا جزءاً من الروتين اليومي للأهالي الذين وجدوا أنفسهم وسط ساحات المعارك.

تستمر أصداء مجزرة الكيماوي في الحضور كواحدة من أكثر المحطات قسوة في الذاكرة السورية، وتساهم شهادات الناجين مثل وائل سليمان في إبقاء هذه القضية حاضرة، ليس فقط كحدث سياسي أو عسكري، بل كجرح إنساني مفتوح لا يزال الكثير من السوريين يعانون من تبعاته حتى اليوم، سواء من خلال فقدان الأهل أو من خلال الصدمات النفسية التي خلفتها تلك المشاهد المروعة في ذاكرتهم.