استعراض المسيرة العلمية الرائدة للدكتور حسني سبح في دمشق

استعراض المسيرة العلمية الرائدة للدكتور حسني سبح في دمشق

احتضن المركز الثقافي العربي في منطقة أبو رمانة بدمشق محاضرة تخصصية قدمها الباحث مازن ستوت، تناولت المسيرة الحافلة للدكتور حسني سبح، أحد أبرز أعلام العلوم الطبية في سوريا والوطن العربي خلال القرن العشرين، مستعرضاً أثره العميق في ميادين التعليم والتعريب.

وخلال المحاضرة التي حملت عنوان “إضاءة على مسيرة الدكتور حسني سبح وجهوده في الطب واللغة العربية”، أكد الباحث مازن ستوت أن الدكتور سبح كان شخصية علمية متكاملة جمعت بين التميز الأكاديمي والالتزام القومي بتعريب العلوم. وأشار ستوت إلى أن سبح كان من أوائل الداعين إلى اعتماد اللغة العربية لغة للتدريس في كليات الطب، مقدماً نموذجاً رائداً في دمج المعرفة العلمية بالهوية الثقافية من خلال مؤلفاته ومعاجمه الطبية.

وعلى صعيد محطاته الوطنية، استذكر الباحث الدور الإنساني المبكر للدكتور سبح، حيث شارك في إسعاف جرحى معركة ميسلون التاريخية، موثقاً استشهاد البطل يوسف العظمة في تقرير طبي تاريخي. كما استعرض ستوت تدرجه الأكاديمي؛ إذ عمل معاوناً في المعهد الطبي العربي حتى وصوله إلى مناصب قيادية رفيعة، منها عمادة كلية الطب ورئاسة الجامعة السورية، حيث كرس قرابة أربعة عقود من حياته لنقل العلوم الحديثة للأجيال السورية.

وفي محور تعريب العلوم الطبية، أوضح ستوت أن اختيار الدكتور سبح عضواً عاملاً في مجمع اللغة العربية عام 1945، ثم رئيساً له عام 1968، منحه منصة استراتيجية لتوحيد المصطلحات العلمية وتسهيلها للطلاب والباحثين، وهو ما تجلى بوضوح في مساهماته الكبيرة في إعداد المعجم الطبي العربي الموحد، الذي لا يزال مرجعاً أساسياً للمختصين حتى اليوم.

كما تطرقت المحاضرة إلى إنجازاته الإنسانية والمؤسساتية، وعلى رأسها تأسيس جمعية المواساة السورية عام 1943، وبناء مستشفى المواساة في دمشق وإهدائه للحكومة السورية، حيث استمر في رئاسة الجمعية لأكثر من ثلاثة عقود. وقد حظي الدكتور سبح بتكريم رسمي وعلمي واسع، تقديراً لمسيرته التي أنتجت أكثر من عشرين كتاباً ومرجعاً علمياً.

واختتم الباحث قراءته بالإشارة إلى الصفات الشخصية للدكتور حسني سبح، الذي عرف عنه إتقانه لعدة لغات أجنبية، مع نزاهته وتواضعه وإيمانه بأن العلم هو الطريق الوحيد لنهضة الأمم. وأكد ستوت على أهمية استعادة هذه التجربة كنموذج حي يبرهن على قدرة اللغة العربية على مواكبة التطور العلمي، مشدداً على أن تجربته تشكل ركيزة أساسية في بناء أجيال سورية قادرة على الإبداع الحضاري والإنتاج العلمي.