تعزيز تمكين المرأة القطرية في التعليم والبحث العلمي

تعزيز تمكين المرأة القطرية في التعليم والبحث العلمي

شهدت دولة قطر تطوراً كبيراً في تعزيز مكانة المرأة وتوسيع مشاركتها في مختلف القطاعات الحيوية، لا سيما في مجالات التعليم، البحث العلمي، والقيادة الأكاديمية. وتأتي هذه التوجهات في إطار منظومة تشريعية ومؤسسية وفرت البيئة الداعمة لتمكين المرأة الوطنية من الإسهام بفاعلية في مسيرة التنمية المستدامة، مع ضمان التوازن بين دورها الأسري ومشاركتها المهنية.

وكشفت تقارير صادرة عن وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في قطر عن أرقام تعكس الحضور النسائي المتنامي في المنظومة التعليمية، حيث بلغ عدد المعلمات القطريات في المدارس الحكومية أكثر من 4 آلاف معلمة، إلى جانب حضور لافت في القطاع الإداري التعليمي. وأكدت مها زايد القعقاع الرويلي، وكيل الوزارة المساعد للشؤون التعليمية، أن المرأة كانت من أوائل الكوادر التي ساهمت في بناء المدرسة القطرية الحديثة، لتتدرج مهامها لاحقاً لتشمل الإدارة، التوجيه، الإشراف، والبحث والتطوير، وصولاً إلى مراكز صنع القرار داخل الوزارة.

وفي السياق التعليمي التخصصي، تشير البيانات إلى إقبال متزايد من الطالبات القطريات على المسارات العلمية والتكنولوجية، حيث سجل العام الأكاديمي 2025/2026 زيادة في أعداد الملتحقات بالمسارات العلمية بنسبة 4.2 بالمئة، ونمواً في المدارس التخصصية بنسبة 12.2 بالمئة. وتعد هذه المؤشرات دليلاً على نجاح استراتيجيات الدولة في ربط التعليم باحتياجات المستقبل وتنمية رأس المال البشري.

من جانبها، تبرز تجربة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع كنموذج رائد، حيث تشغل النساء 66 بالمئة من القيادات التعليمية، وتعمل 75 بالمئة من الكوادر القطرية النسائية في هذا القطاع، مما يجسد التزام المؤسسة بتمكين الكفاءات الوطنية. وبدورها، أكدت عبير آل خليفة، رئيس التعليم ما قبل الجامعي في مؤسسة قطر، أن المرأة القطرية شريك أساسي في بناء منظومة تعليمية تهدف إلى إطلاق إمكانات الإنسان وتزويده بالمهارات والقيم اللازمة لنهضة المجتمع.

وعلى صعيد التعليم العالي والبحث العلمي، تقدم أكاديميات وباحثات قطريات نماذج مشرفة، حيث أكدت الدكتورة نوف الكواري، العميد المساعد لشؤون الطلاب بكلية التمريض بجامعة قطر، أن الدعم الذي توفره الدولة في مجالات الابتعاث والدراسات العليا والبحث العلمي كان ركيزة أساسية لمسيرتها المهنية والقيادية. كما أشارت الدكتورة فاطمة الخياط، العميد المساعد لقطاع العلوم والتطبيقات بكلية الآداب والعلوم، إلى الدور الحيوي للبيئة الأكاديمية المتطورة والمختبرات الحديثة في صقل الشخصية العلمية للمرأة القطرية.

وفي الجانب القانوني والأكاديمي، أوضحت الدكتورة عائشة العماري، رئيس قسم القانون العام بجامعة قطر، أن العمل الأكاديمي يتجاوز كونه مهنة ليكون رسالة تربوية، مؤكدة أن البيئة المحفزة أتاحت لها ولزميلاتها فرصاً واسعة لتوسيع خبراتهن العلمية والإنسانية، مع الحفاظ على الهوية والقيم الوطنية. وتخلص هذه التجارب إلى أن الاستثمار في تعليم المرأة وتطوير قدراتها هو استثمار طويل الأمد يساهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على قيادة مؤسسات المعرفة والابتكار.