وزارة الأوقاف تطلق مبادرة المسجد المجتمعي في مهرجان صيف سوريا

في إطار فعاليات مهرجان صيف سوريا المقام في قلعة دمشق، استحدثت وزارة الأوقاف السورية جناحاً خاصاً يعكس رؤية جديدة للمسجد كفضاء تربوي واجتماعي متكامل، يواكب اهتمامات الأجيال الناشئة ويقدم حلولاً لاحتياجات المجتمع المعاصرة. ويهدف الجناح إلى تقديم صورة للمسجد لا تقتصر على الجانب التعبدي، بل تمتد لتشمل البناء الفكري والمهاري للمؤمن، انطلاقاً من مفهوم القوة في جوانبها العلمية والمهنية والاجتماعية.
ويشهد الجناح تنوعاً لافتاً في الأنشطة، حيث يلتقي التعليم الشرعي بالابتكار التقني؛ إذ يعرض شبان سوريون روبوتات تم تصميمها وبرمجتها ضمن برامج تدريبية تخصصية أطلقتها الوزارة في عدد من المحافظات، بهدف صقل مهارات اليافعين وتأهيلهم للمشاركة في المسابقات العلمية. ولا تقتصر هذه المبادرات على الجانب التقني، بل تشمل مشروعاً لتعليم طلاب المساجد حرفاً ومهناً متنوعة بالتعاون مع المدارس المهنية والصناعية، لتزويدهم بخبرات عملية تساهم في إعدادهم للحياة المهنية المستقبلية.
وفي جانب موازٍ، تبرز إدارة شؤون الأسرة في الوزارة كركيزة أساسية في هذا النموذج، من خلال تقديم استشارات أسرية متخصصة لمعالجة الخلافات، إلى جانب دورات تدريبية للمقبلين على الزواج وبرامج توعوية في تربية الأبناء وإدارة شؤون الأسرة، مما يعكس توجهاً لجعل الأسرة جزءاً جوهرياً من منظومة العمل المجتمعي المسجدي.
وفي تصريح خاص، أكد أحمد نبيل رومية، مسؤول البرامج والأنشطة التربوية في إدارة الحلقات القرآنية التربوية، أن هذه الأنشطة تمثل بداية لمسار تطوري يسعى لتحويل التجربة المسجدية إلى منظومة أكثر تنظيماً واستدامة. وأشار رومية إلى التوجه القائم لإقامة مخيمات مركزية تجمع مسؤولي الأنشطة من مختلف المحافظات السورية لتبادل الخبرات وتوحيد الجهود، مؤكداً أن البرامج الحالية ليست إلا خطوة أولى نحو تطوير دور المسجد ليصبح فاعلاً ومؤثراً في بناء المجتمع.
يُذكر أن مشاركة وزارة الأوقاف تأتي ضمن فعاليات مهرجان صيف سوريا المستمرة في قلعة دمشق حتى الحادي والعشرين من آب، والتي تتضمن باقة واسعة من البرامج الكشفية والأنشطة الشبابية التي تجمع بين المعرفة والممارسة الميدانية، بمشاركة فعالة من إدارات التعليم الشرعي بمختلف مراحله التأسيسية والإعدادية والثانوية، بالإضافة إلى إدارة الحلقات القرآنية.
