إدانات عربية واسعة لاعتراف كولومبيا بسيادة الاحتلال على الجولان

إدانات عربية واسعة لاعتراف كولومبيا بسيادة الاحتلال على الجولان

شهدت الأوساط الدبلوماسية العربية حالة من الرفض القاطع لقرار الحكومة الكولومبية الصادر بتاريخ 10 أغسطس 2026، والذي تضمن اعترافاً بما أسمته بـ “السيادة الإسرائيلية” على مرتفعات الجولان السورية المحتلة. وقد قوبل هذا الإعلان بسلسلة من البيانات الرسمية الصادرة عن دول عربية وجامعة الدول العربية، التي اعتبرت الخطوة خروجاً سافراً عن الإجماع الدولي والقواعد المستقرة في القانون الدولي.

وفي مقدمة الرافضين، أكدت المملكة العربية السعودية ودولة قطر أن هذه الخطوة تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتتناقض بشكل مباشر مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 497 الصادر عام 1981. وأوضح الجانبان أن أي إجراء تتخذه سلطات الاحتلال لفرض قوانينها أو إدارتها على الجولان المحتل يعد إجراءً باطلاً ولاغياً ولا يترتب عليه أي أثر قانوني، مشددين على أن المجتمع الدولي مطالب بالتمسك بالمرجعيات القانونية التي تضمن وحدة وسلامة الأراضي السورية.

من جانبها، أعربت جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية عن رفضهما القاطع لهذه القرارات الأحادية، مؤكدتين أن الجولان يظل جزءاً لا يتجزأ من الأراضي السورية. وشددت القاهرة وعمّان في بيانين منفصلين على أن محاولات شرعنة الاحتلال لا تغير من الواقع القانوني والسياسي للمنطقة، معتبرتين أن هذه المواقف تساهم في تقويض جهود الأمن والاستقرار الإقليمي، وتتجاهل الحقوق الثابتة للجمهورية العربية السورية.

وفي السياق ذاته، أصدرت جامعة الدول العربية موقفاً حازماً على لسان أمينها العام، نبيل فهمي، الذي وصف الإعلان الكولومبي بأنه “منعدم الأثر قانوناً”. وأوضح فهمي أن السيادة على الأراضي لا يمكن أن تكتسب عبر الاحتلال أو المواقف السياسية العابرة، مؤكداً أن وضع الجولان القانوني راسخ ويستند إلى قرارات الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة التي لا تتأثر بتغير التوجهات السياسية للدول.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية العربية في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن تشكل هذه الخطوة الكولومبية سابقة خطيرة تشجع على انتهاك سيادة الدول وخرق المبادئ الأساسية التي يقوم عليها النظام الدولي. وقد دعت العواصم العربية، بالإضافة إلى الجامعة العربية، الحكومة الكولومبية إلى مراجعة موقفها وتصحيح مسارها بما يتوافق مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، محذرة من تداعيات هذه الخطوة على علاقات كولومبيا مع الدول العربية.

ويجمع المراقبون على أن هذه الإدانات تأتي لتؤكد ثبات الموقف العربي تجاه الجولان السوري، والحرص على عدم إضفاء أي شرعية على ممارسات الاحتلال في الأراضي العربية المحتلة، مشددين على ضرورة التزام المجتمع الدولي بقراراته والعمل على إنهاء الاحتلال باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار المستدام في المنطقة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *