القضاء السوري يصدر أحكاماً بالإعدام بحق رموز النظام السابق

شهدت دمشق اليوم الثلاثاء تطوراً قضائياً وقانونياً لافتاً، حيث أصدرت محكمة الجنايات الرابعة حكماً يقضي بالإعدام بحق عدد من رموز النظام السابق، بمن فيهم بشار الأسد وماهر الأسد، إلى جانب عاطف نجيب وخمسة من المتهمين الفارين. ويأتي هذا الحكم في أعقاب محاكمة علنية ركزت على ملفات تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتُكبت بحق السوريين.
واستندت المحكمة في قرارها برئاسة القاضي فخر الدين العريان إلى ثبوت تورط المتهمين في عمليات قتل ممنهجة، وتعذيب، وحرمان تعسفي من الحرية، وهي الجرائم التي هزت البلاد على مدار سنوات طويلة. وتضمن القرار أيضاً إسقاط دعوى الحق العام عن المتهم محمد أيمن عيوش نظراً لوفاته.
وفي أول تعليق رسمي على هذه الأحكام، اعتبر وزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة أن ما جرى اليوم يمثل محطة مفصلية في مسار العدالة الانتقالية في سوريا. وأكد الوزير في تصريحات له أن صدور هذه الأحكام القضائية بحق من تسببوا في مآسي السوريين وعمليات التهجير والقتل يعد انتصاراً جديداً للشعب السوري الذي طالما طالب بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم التي شهدتها البلاد.
وأضاف أبو قصرة أن هذه الخطوة القضائية تعيد الاعتبار لضحايا العنف، وتؤكد أن مسار المحاسبة بات جزءاً لا يتجزأ من مرحلة التعافي الوطنية. وشدد على أن السوريين الذين نجحوا في تحرير بلادهم من سطوة النظام البائد، يثبتون اليوم قدرتهم على تفعيل المؤسسات العدلية لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب، معتبراً أن الحقوق لا تضيع بالتقادم وأن العدالة هي الضمانة الوحيدة لاستقرار المستقبل.
تأتي هذه المحاكمة في وقت تسعى فيه المؤسسات الوطنية في سوريا إلى ترسيخ مفهوم سيادة القانون وإغلاق ملف الحقبة السابقة التي اتسمت بانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان. ويمثل حكم الإعدام الصادر اليوم رسالة رمزية وسياسية قوية للداخل والخارج، تعكس توجه الدولة السورية نحو طي صفحة النظام السابق عبر المسارات القضائية الرسمية بدلاً من الاكتفاء بالحلول السياسية أو العسكرية.
وتعد هذه المحاكمة واحدة من القضايا الاستراتيجية التي تتابعها الأوساط السياسية والحقوقية، حيث يتوقع أن تفتح الباب أمام مزيد من التحقيقات في ملفات المتورطين في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية خلال سنوات الصراع التي أدت إلى تغييرات ديموغرافية وجغرافية واسعة في البلاد. ومع إصدار هذه الأحكام، تدخل سوريا مرحلة جديدة من إعادة تقييم الفترة الماضية تحت ميزان القضاء، وهو ما يراه مراقبون خطوة ضرورية لمصالحة وطنية قائمة على الحقيقة والمحاسبة.
