بدء أعمال التوثيق الرقمي للمدرج الروماني في عفرين تمهيداً لترميمه

بدأت مديرية الآثار والمتاحف في حلب بالتعاون مع منظمة التنمية السورية، عمليات المسح الميداني والتوثيق الهندسي للمدرج الروماني في موقع «النبي هوري» بمنطقة عفرين في ريف حلب الشمالي. تأتي هذه الخطوة في إطار مشروع متكامل يهدف إلى حماية الإرث الحضاري للمنطقة وتأهيل المعالم الأثرية لفتح أبوابها أمام الزوار والأنشطة الثقافية مستقبلاً.
وتعتمد فرق العمل في هذا المشروع على تقنيات حديثة تتضمن المسح الفوتوغرامتري باستخدام الطائرات المسيرة (الدرون)، لإنشاء نماذج رقمية وخرائط مسطحة فائقة الدقة. وتصل دقة هذه القياسات إلى هامش خطأ لا يتجاوز 2.5 سنتيمتر، مما يوفر قاعدة بيانات هندسية ومعلوماتية دقيقة تعد ضرورة ملحة لأي عمليات ترميم مستقبلية، وتضمن الحفاظ على التفاصيل المعمارية الدقيقة للمدرج.
ويعد مدرج «النبي هوري» واحداً من أبرز ثلاثة مسارح رومانية في سوريا، ويمثل شاهداً حياً على التنوع التاريخي والحضاري الذي تزخر به المنطقة. وأكد القائمون على المشروع أن هذه المبادرة تأتي استكمالاً لخطط أوسع لتطوير المواقع الأثرية في ريف حلب، حيث سبق للمديرية تنفيذ مراحل متقدمة من أعمال الترميم في قلعة حلب وأسواقها القديمة، بالإضافة إلى إجراء زيارات ميدانية لتقييم الاحتياجات في مواقع أخرى مثل قلعة دير سمعان وموقعي عين دارة وكفر ديرية.
من جانبه، أوضح ممثلو الجهات المشرفة أن الهدف النهائي يتجاوز مجرد التوثيق التقني، ليتمثل في وضع دراسة تنفيذية متكاملة تتيح إعادة إحياء المسرح كمنارة ثقافية وسياحية. ومن المخطط أن يحتضن هذا الموقع فعاليات فنية وثقافية متنوعة تسلط الضوء على الهوية التاريخية للمنطقة وتدعم السياحة الثقافية في ريف حلب.
ويشكل هذا العمل جزءاً من التوجه الوطني للحفاظ على التراث الإنساني وصيانة المعالم التاريخية التي تعرضت لعوامل الزمن والظروف المحيطة. ومن خلال دمج الخبرات الهندسية مع التكنولوجيا الرقمية، يسعى فريق العمل إلى خلق نموذج مستدام لحماية الآثار السورية، بما يضمن استمرارها كمعالم تعليمية وسياحية للأجيال القادمة، مع التركيز على دقة الترميم والحفاظ على أصالة المكونات الإنشائية للمدرج.
وتعد هذه العمليات خطوة استراتيجية في مسار التعافي الثقافي للمنطقة، حيث تعيد تسليط الضوء على الأهمية التاريخية لموقع «النبي هوري» الذي كان ولا يزال جزءاً أساسياً من ذاكرة الشمال السوري. ومع الانتهاء من مرحلة المسح والتصوير الرقمي، سيبدأ المهندسون والخبراء في تحليل البيانات لاستخلاص المخططات النهائية التي ستشكل خارطة الطريق لعمليات الترميم الإنشائي على أرض الواقع.
