حمص: مبادرة رقمية لتعزيز كفاءة إدارة العمل الاجتماعي
اختتمت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة حمص دورة تدريبية متخصصة استهدفت كوادرها، ركزت على تطوير مهارات الرقمنة في إدارة البيانات والتعامل مع المعلومات الخاصة بالحالات الاجتماعية. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي المديرية لتبني تقنيات حديثة تساهم في رفع جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين، لا سيما في مؤسسات الرعاية الاجتماعية.
تركز المحور الرئيسي للتدريب على أداة “كوبو” (KoboToolbox)، وهي منصة رقمية متطورة تُستخدم عالمياً في جمع البيانات الميدانية وتحليلها. وتهدف المديرية من خلال هذا البرنامج إلى تمكين الموظفين من التوثيق الدقيق للحالات الاجتماعية، مما يتيح لصناع القرار والمسؤولين عن البرامج الإنسانية تحديد الاحتياجات الفعلية بدقة أكبر، وتحليل المؤشرات بشكل علمي بعيداً عن السجلات الورقية التقليدية.
وأوضحت ياسمين الأحدب، مشرفة معاهد الرعاية الاجتماعية الخاصة بذوي الإعاقة، أن الاعتماد على هذه الأداة التقنية يمثل قفزة نوعية نحو التحول الرقمي الذي تنشده المديرية في إداراتها ومراكزها. وأكدت أن هذا التدريب لا يقتصر على الجانب التقني فحسب، بل يمتد ليشمل رفع الكفاءة الفنية للكوادر العاملة، وهو ما سينعكس بشكل مباشر وملموس على مستوى الرعاية والخدمات التي سيتم تقديمها للأشخاص ذوي الإعاقة خلال العام الدراسي المقبل.
وجرى تنفيذ هذه التدريبات بالتعاون الوثيق مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، ضمن برنامج أوسع يهدف إلى تعزيز قدرات العاملين في القطاع الاجتماعي. ولا يقتصر الدعم الأممي على الجانب الرقمي فحسب، بل شملت حزمة البرامج أيضاً ورش عمل حول الدعم النفسي ومهارات التواصل، وهو أمر حيوي للعاملين الذين يتعاملون مباشرة مع فئات هشة، بما في ذلك الأطفال والأسر التي تحتاج إلى رعاية خاصة.
من جانبه، أشار عمر الأحمد، منسق تدريبات منظمة اليونيسف في حمص، إلى أن الجهود المبذولة تهدف إلى تعميم معايير الخدمة المتطورة في مختلف المحافظات، مع التركيز على تنفيذ جلسات دعم نفسي متخصصة للأطفال، وتدريب مقدمي الرعاية على أساليب الرعاية الوالدية الفعالة. هذا التكامل بين التقنية والمهارات النفسية والاجتماعية يهدف إلى خلق بيئة عمل أكثر احترافية وقدرة على الاستجابة للتحديات المجتمعية المتزايدة.
وفي سياق متصل، أعرب المشاركون في التدريب عن أهمية هذه المبادرات في صقل خبراتهم المهنية. وأكدت حنان الضاهر، إحدى المتدربات في معهد الشلل الدماغي، أن اكتساب هذه المهارات يسهم بشكل مباشر في تحسين السلوكيات المتبعة في التعامل مع الأطفال ذوي الإعاقة، ويساعدهم في استثمار الطاقات الكامنة لدى هؤلاء الأطفال وتطوير قدراتهم الفردية.
تعد هذه الخطوة جزءاً من استراتيجية طويلة الأمد تتبناها مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في حمص للارتقاء بأداء كوادرها عبر تفعيل الشراكات مع المنظمات الدولية ومؤسسات المجتمع الأهلي، لضمان استدامة الخدمات الاجتماعية وتطويرها وفق أحدث المعايير الرقمية والإنسانية.
