سوريا تعزز استراتيجية قطاع الزيتون وتتحرك لاستعادة عضويتها الدولية

تتجه الحكومة السورية نحو إعادة هيكلة وتطوير قطاع الزيتون، الذي يعد أحد أبرز الركائز الاستراتيجية للاقتصاد الزراعي في البلاد، وذلك في إطار خطة وطنية شاملة تستهدف رفع جودة المنتج المحلي وتعزيز تنافسيته في الأسواق العالمية. يأتي هذا التوجه في وقت تكثف فيه دمشق مساعيها الدبلوماسية والفنية لاستعادة عضويتها في المجلس الدولي للزيتون، مما يفتح آفاقاً جديدة أمام الصادرات السورية.
وفي هذا السياق، عقد وزير الزراعة السوري اجتماعاً موسعاً مع المعنيين بقطاع الزيتون، خصص لمناقشة واقع المحصول للموسم الحالي وتقديرات الإنتاج، بالإضافة إلى وضع خارطة طريق متكاملة لإدارة الموسم، بدءاً من مراحل الخدمة الميدانية وصولاً إلى التسويق النهائي. وشدد الوزير على ضرورة تفعيل دور المكاتب التخصصية والجهات البحثية للعمل كمنظومة واحدة، مع التركيز على التواجد الميداني بجانب المزارعين لتقديم الدعم الإرشادي والتقني اللازم.
تتضمن الخطة الجديدة معايير صارمة تشمل مختلف مراحل سلسلة القيمة، بدءاً من تحديد المواعيد المثالية للقطاف وفقاً للخصوصية المناخية لكل منطقة، مروراً بعمليات النقل والعصر والتخزين، وصولاً إلى التعبئة. كما أولى الاجتماع أهمية قصوى لرفع كفاءة المختبرات النوعية لضمان مطابقة زيت الزيتون السوري للمواصفات القياسية الدولية، وهو أمر حيوي لتمكين المنتج من اقتحام الأسواق الخارجية وتحقيق قيمة مضافة تخدم المزارعين والاقتصاد الوطني على حد سواء.
وفي إطار تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، أكدت الوزارة على دور القطاع الخاص في إدخال التقنيات الحديثة إلى معاصر الزيتون، والاستفادة من المخلفات التصنيعية وتحويلها إلى منتجات اقتصادية ذات جدوى، ما يسهم في تقليل الهدر وزيادة الربحية. كما ناقش المسؤولون مقترحاً لإنشاء مخبر للأعداء الحيوية في محافظة إدلب، بهدف تعزيز المكافحة المستدامة للآفات الزراعية، إضافة إلى بحث سبل حماية الأصناف المحلية وتوثيق بصمتها الوراثية للحفاظ على الهوية الأصيلة لزيت الزيتون السوري.
وعلى صعيد التحول النوعي في الإنتاج، توجهت النقاشات نحو التوسع في زراعة الزيتون العضوي، استجابةً للطلب المتزايد عالمياً على المنتجات الطبيعية. وأكد المجتمعون أن التوسع في هذا النمط الزراعي، المدعوم بشهادات جودة معتمدة، يمثل فرصة استراتيجية لفتح أسواق تصديرية جديدة وتحسين العوائد المادية.
يشار إلى أن وزارة الزراعة كانت قد بدأت خطوات عملية لاستئناف عضوية سوريا في المجلس الدولي للزيتون، حيث شارك ممثلون عن الوزارة في اجتماعات المجلس الأخيرة التي عقدت في العاصمة البرتغالية لشبونة عبر تقنية الاتصال المرئي. وتأتي هذه الجهود بالتوازي مع عمل اللجنة المركزية الفنية لمراقبة المعاصر، التي تسعى لرفع كفاءة التشغيل وتحسين جودة الزيت المستخرج، مما يعكس توجهاً رسمياً نحو عصرنة هذا القطاع الحيوي بما يتوافق مع المعايير الدولية.
