نصب ساحة الأمويين بدمشق: رحلة من رمزية المعرض إلى أيقونة بصرية

نصب ساحة الأمويين بدمشق: رحلة من رمزية المعرض إلى أيقونة بصرية

يعتبر نصب ساحة الأمويين في قلب العاصمة دمشق واحداً من أبرز المعالم العمرانية التي تشكل جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة البصرية والوطنية للمدينة. وعلى الرغم من شيوع اسم «السيف الدمشقي» بين الأجيال المتعاقبة، إلا أن الحقائق التاريخية تكشف عن مسار مختلف لنشأة هذا النصب وتطوره.

تاريخياً، يشير الدكتور عمار محمد النهار، رئيس قسم التاريخ في جامعة دمشق، إلى أن إطلاق تسمية «السيف الدمشقي» هو خطأ شائع، حيث لم يُصمم النصب ليجسد السيف كصناعة معدنية تاريخية. فقد أُنشئ النصب بين عامي 1958 و1960، تزامناً مع توسعات معرض دمشق الدولي، ليعمل كمنصة رئيسية لحمل أعلام الدول المشاركة في فعاليات المعرض. وقد ارتبط النصب تاريخياً بملصقات وطوابع وإصدارات معرض دمشق الدولي، مما رسخه كجزء من الذاكرة العمرانية المرتبطة بحدث دولي هام في تاريخ سوريا الحديث.

وفي سياق متصل، يؤكد الباحث والمؤرخ سامي مبيض أن إنشاء النصب جاء بأمر من الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر خلال فترة الوحدة السورية المصرية. وقد شهدت تلك المرحلة نقاشات هندسية حول التصميم، حيث تم رفض مقترحات قدمها مهندسون ألمان وسويديون لعدم مواءمتها مع الطابع المعماري الدمشقي، ليتم الاعتماد أخيراً على تصميم مستوحى من هيئة السيف الدمشقي. وقد عُرف النصب في بداياته بعدة مسميات مثل «عمود الوحدة» و«عمود المعرض»، وارتبط بالدورة السابعة للمعرض عام 1958 التي شهدت زخماً كبيراً وإدخال الألعاب النارية احتفالاً بالوحدة.

ومن جانبه، يوضح الفنان التشكيلي إحسان عنتابي، الذي صمم الزجاج المعشق للنصب عام 1998 ضمن مسابقة لتحديثه، أن الهيكل الإنشائي يعود لمكتب هندسي مصري، ونُفذ بأيدي متعهدين سوريين في الستينيات. وقد استند تصميمه التحديثي إلى دمج وردة دمشق مع اللون الأحمر بتكوين تجريدي، حيث يرمز اللون الأحمر إلى التضحية والصمود، إلى جانب الإشارة لجمال الوردة. وأشار عنتابي إلى أن هذا العمل كان يهدف إلى ربط الأصالة السورية في صناعة الزجاج الملون بالإبداع المعاصر، وهو ما أسهم في تعزيز الهوية البصرية للنصب.

ومع مرور العقود، تجاوز نصب ساحة الأمويين وظيفته الأولى كمنصة للمعرض، ليتحول إلى نقطة دلالة جغرافية ووجهة سياحية بارزة يعتز بها سكان دمشق وزوارها على حد سواء، مؤكداً استمراريته كرمز من رموز الهوية الثقافية والعمرانية للعاصمة السورية عبر الزمن.