وفد أممي يطّلع على الواقع الإنساني والخدمي في معرة حرمة بإدلب

وفد أممي يطّلع على الواقع الإنساني والخدمي في معرة حرمة بإدلب

أجرى وفد من الأمم المتحدة برئاسة مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ونائب منسق الشؤون الإنسانية، إندريكا راتواتي، زيارة ميدانية إلى بلدة معرة حرمة في ريف إدلب الجنوبي، وذلك في إطار جولة تهدف إلى الاطلاع المباشر على الواقع الإنساني والخدمي في المناطق التي شهدت دماراً واسعاً. ورافق الوفد الأممي خلال زيارته رئيس قسم التعاون الأممي في إدارة التعاون الدولي بوزارة الخارجية والمغتربين، محمد بطحيش، حيث عُقدت لقاءات مع مسؤولين محليين وأهالي البلدة للاستماع إلى مطالبهم وبحث سبل الاستجابة للاحتياجات الملحة.

وأكد إندريكا راتواتي خلال الزيارة أن وجوده في معرة حرمة يأتي ضمن مهمة أوسع تشمل محافظات دير الزور والرقة وحلب، لتقييم كيفية تقديم المساعدات الإنسانية بالتنسيق مع الحكومة السورية، والوقوف على حجم التحديات التي تواجه المنطقة. وأشار راتواتي إلى أن الدمار الهائل الذي خلفته سنوات الحرب، بالإضافة إلى خطر الألغام الأرضية الذي يهدد أرواح المدنيين بشكل مستمر، يمثلان تحدياً كبيراً أمام جهود إعادة التأهيل. وشدد على ضرورة حشد الموارد الدولية لدعم قطاعات الصحة والتعليم والزراعة، مؤكداً أن التنسيق مع الحكومة السورية يعد خطوة جوهرية لتأمين سبل الحياة الضرورية وإعادة تأهيل البنية التحتية المتهالكة.

من جانبه، استعرض مدير مديرية التعاون الدولي في محافظة إدلب، عبد القادر اليوسف، واقع البلدة التي تعرضت لنسبة دمار تتجاوز 95 بالمئة، موضحاً أن اختيار معرة حرمة كوجهة للوفد الأممي يعكس الحاجة الملحة لتسليط الضوء على معاناة السكان الذين بدؤوا بالعودة إلى مناطقهم رغم ضعف الخدمات الأساسية. وأعرب اليوسف عن أمله في أن تسفر هذه الزيارة عن تقديم دعم أكبر يسهم في تأمين عودة طوعية وآمنة للأهالي، مشيراً إلى أن الوفد اطلع خلال جولته في المحافظة على أوضاع القرى والبلدات المختلفة لتقييم الاحتياجات الميدانية بشكل دقيق.

وفي السياق ذاته، لفت رئيس مجلس بلدة معرة حرمة، قسوم حاج مصطفى، إلى أن البلدة يقطنها حالياً أكثر من 25 ألف نسمة، يعانون من افتقار المنطقة لأدنى مقومات الحياة نتيجة التدمير شبه الكامل للبنى التحتية والمنازل خلال سنوات الأزمة. وطالب بضرورة تكثيف الجهود الأممية وتوسيع نطاق الدعم المقدم لتخفيف المعاناة الإنسانية. كما أكد أهالي البلدة، من خلال لقائهم بالمسؤولين الأمميين، أن هذه الزيارة تمثل فرصة جوهرية لنقل الصورة الميدانية للمجتمع الدولي، بما يسهم في حشد الدعم الضروري لعمليات التعافي المبكر.

يُذكر أن الوفد الأممي ضم أيضاً المنسقة الإنسانية المقيمة للأمم المتحدة في سوريا، ناتالي فوستيه، والمدير الإقليمي لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ميشيل سعد، ومسؤولة الإعلام والتواصل في المكتب، سويم تركماني، وتأتي هذه الجولة ضمن مساعي الأمم المتحدة المستمرة لدعم جهود التعافي وتحديد أولويات العمل الإنساني في المحافظات السورية المتضررة.