إيكوموس سوريا تطلق معرضاً فنياً لتوثيق التراث العمراني السوري

أعلنت الرابطة الوطنية للمعالم والمواقع الأثرية «إيكوموس سوريا»، بالتعاون مع وزارة الثقافة – مديرية الفنون الجميلة، عن نتائج مسابقة التصوير الفوتوغرافي التي أقيمت على المستوى الوطني. وشهدت الفعالية، التي استضافها المتحف الوطني بدمشق، افتتاح معرض فني ضم نحو 60 صورة مختارة من أصل المشاركات، بهدف تسليط الضوء على الإرث العمراني والتاريخي في المحافظات السورية.
وأوضح رئيس إيكوموس سوريا، موفق دغمان، أن المسابقة شهدت مشاركة واسعة من الشباب الذين جسدوا في عدساتهم المخزون الثقافي والحضاري لسوريا. وأكد أن الهدف الأساسي من هذه المبادرة هو تعزيز دور الشباب في التعريف بتراثهم وحمايته، بالإضافة إلى إبراز الدور الحضاري لسوريا عالمياً. وأشار دغمان إلى أن لجنة التحكيم المشتركة اختارت أفضل ثلاث صور فائزة من محافظات دمشق وحلب ودرعا، مؤكداً استمرار المنظمة في إطلاق برامج وفعاليات مماثلة لحماية التراث بالتعاون مع الجهات الإقليمية والدولية، مع التركيز على ترميم المواقع وتأهيلها وفق أسس علمية.
من جانبه، أشار مدير مديرية الفنون الجميلة في وزارة الثقافة، وسيم عبد الحميد، إلى أن هذا التعاون يأتي ضمن استراتيجية الوزارة لنشر الوعي بأهمية التراث السوري عبر الفنون البصرية. وأوضح أن المديرية تهدف إلى تحويل هذه المسابقة إلى تقليد سنوي يتوسع في نطاقه ومشاركاته، مؤكداً على أهمية الصورة كوثيقة لحفظ الهوية والذاكرة الحضارية في ظل المتغيرات.
وفي سياق متصل، شهدت الفعالية محاضرة للدكتور محمود زين العابدين، أستاذ الهندسة المعمارية، ركزت على دور الذاكرة المجتمعية في صون التراث العمراني. واستعرض الدكتور زين العابدين تجارب عملية توضح أهمية الأرشيف الفوتوغرافي كمرجع أساسي في عمليات الترميم وإعادة التأهيل، ضارباً المثل بمشروعه «حلب بين الأمس واليوم نحو المستقبل»، الذي يعتمد على مقارنة الصور الأرشيفية القديمة بالمشاهد الحالية لتوثيق التغيرات العمرانية والحفاظ على هوية المدن التاريخية.
كما أكد المهندس المعماري كرم مهندس، أحد الفائزين في المسابقة، على أهمية الربط بين الأجيال الشابة والتراث من خلال التوثيق البصري. وقد ركزت أعماله المشاركة على معالم حلب القديمة، بما في ذلك القلعة والبيوت العربية التراثية، وهو ما يجسد الهدف من هذه المسابقات في إعادة وصل الشباب بمواقعهم التاريخية بعد سنوات من الدمار والقطيعة. وتهدف «إيكوموس سوريا» من خلال هذا الأرشيف البصري، الذي سيتم دمجه في قواعد بيانات رقمية، إلى تعزيز حضور المعالم التاريخية السورية عالمياً، وضمان توثيق المواقع التي قد تغيب عن دائرة الاهتمام.
