حوران: موروث الأجداد في صناعة السمن والكشك

حوران: موروث الأجداد في صناعة السمن والكشك

تحمل صناعة المونة السورية في طياتها تفاصيل دقيقة تعكس تاريخاً من المهارة والارتباط بالأرض، وتبرز منطقة حوران كواحدة من المناطق التي لا تزال تحافظ على موروثها الشعبي في تحضير المواد الغذائية الأساسية، وعلى رأسها السمن البلدي والكشك.

تعتمد النساء في حوران على تقنيات توارثتها الأجيال لصناعة هذه المواد، حيث تتطلب عملية إعداد السمن البلدي صبراً ومهارة في التعامل مع مشتقات الحليب، بدءاً من مراحل التصفية والطبخ وصولاً إلى المنتج النهائي الذي يعد عنصراً رئيساً في المطبخ الحوراني والسوري بشكل عام. هذا الموروث لا يقتصر فقط على كونه عملية تحضير للغذاء، بل يتعداه ليكون جزءاً من الهوية الثقافية والاجتماعية للمنطقة، حيث تجتمع الأيدي لتوثيق تاريخ من الممارسات الزراعية والغذائية التي استمرت عبر السنين.

أما الكشك، الذي يعد من أبرز المنتجات التقليدية، فيمر بمراحل إعداد دقيقة تبدأ بتخمير البرغل مع اللبن، وهي عملية تتطلب خبرة ودراية لضمان جودة المنتج النهائي وتخزينه لفترات طويلة. يمثل الكشك ركيزة أساسية في المونة الشتوية للمنازل السورية، وتعكس جودته في حوران مدى التزام العائلات بالحفاظ على الطرق التقليدية في التصنيع بعيداً عن المنتجات الصناعية الحديثة.

إن تمسك أهالي حوران بهذه الصناعات يعبر عن حالة من الوفاء للعادات والتقاليد المحلية، ويؤكد على أهمية هذه المنتجات في تعزيز الاكتفاء الذاتي الأسري، خاصة في المناطق الريفية. ورغم التحديات الاقتصادية، تظل هذه “الصناعات اليدوية” شاهدة على قدرة المجتمع المحلي في حوران على الحفاظ على تراثه المادي والغذائي، وتأصيل قيم الجودة والإتقان التي ميزت منتجات هذه المنطقة عبر عقود من الزمن.