منحة دولية بـ 100 مليون دولار لتعزيز القطاع المالي في سوريا

منحة دولية بـ 100 مليون دولار لتعزيز القطاع المالي في سوريا

يواصل الاقتصاد السوري خطواته نحو مرحلة جديدة من التعافي والاندماج في النظام المالي العالمي، حيث أعلن البنك الدولي مؤخراً عن تقديم منحة بقيمة 100 مليون دولار مخصصة لدعم وتحديث القطاع المالي في البلاد. وتعد هذه الخطوة مؤشراً إضافياً على تطور العلاقة بين سوريا والمؤسسات المالية الدولية، وتعبيراً عن الثقة بمسار الإصلاحات الحكومية التي تم تنفيذها في أعقاب التغيرات السياسية والاقتصادية التي شهدتها سوريا منذ أواخر عام 2024.

وتأتي المنحة الأخيرة، التي أُعلن عنها في السابع من آب الجاري، ضمن حزمة تمويلات متنامية تهدف إلى تطوير البنية التحتية المالية، وجعل المعاملات أكثر أماناً وشفافية. وقد أكد البنك الدولي في بيان رسمي أن هذا المشروع يمثل ركيزة أساسية لإعادة ربط سوريا بالقنوات المالية الدولية، وهو ما يخدم عمليات التجارة والاستثمار. ومن جانبه، أشار حاكم مصرف سوريا المركزي، محمد صفوت رسلان، إلى أن هذه المنحة تشكل محطة مفصلية في مسار بناء قطاع مالي حديث يواكب أفضل المعايير الدولية.

ويؤكد هذا التطور نجاح السياسات المالية التي انتهجتها الحكومة السورية، والتي شملت تحديث التشريعات المصرفية، وتعزيز أطر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالإضافة إلى هيكلة السياسة النقدية بما فيها الإجراءات المتعلقة بالعملة الوطنية. وقد أشار وزير المالية، محمد يسر برنية، إلى أن الالتزام بهذه الإصلاحات أسفر عن رفع قيمة المنح المعتمدة من البنك الدولي إلى 491 مليون دولار، وهو رقم قياسي يعكس تقدير المؤسسات الدولية لقدرة سوريا على إدارة التمويل التنموي.

وتعد هذه التمويلات تتويجاً لمسار طويل بدأ بتسوية الديون المتعثرة في عام 2025، بمساهمة من دول شقيقة كالسعودية وقطر، ما أتاح تجاوز أحد أهم العوائق أمام التمويل الدولي. وقد توسعت المنح لتشمل قطاعات حيوية متعددة؛ حيث تم تخصيص مبالغ لدعم قطاع الكهرباء بـ 146 مليون دولار، ومشاريع المياه والصيانة بـ 150 مليون دولار، وقطاع الصحة بـ 75 مليون دولار، فضلاً عن منح الحوكمة المالية.

وتتزامن هذه التطورات المالية مع تقييمات إيجابية من صندوق النقد الدولي، الذي أشار في تقريره الأخير إلى استمرار زخم التعافي في الاقتصاد السوري مع توقعات نمو تتجاوز 10 بالمئة. وتشير التقارير إلى أن استئناف التعامل بنظام سويفت العالمي والتقييمات المالية الدولية تؤكد خروج سوريا من مرحلة العزلة المالية، ودخولها مرحلة الانفتاح التي تعزز قدرة البلاد على استقطاب المزيد من الاستثمارات الضرورية لمرحلة التعافي الشامل وإعادة الإعمار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *