دمشق: القضاء يصدر أحكام إعدام بحق رموز النظام السابق

أعلنت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، برئاسة القاضي فخر الدين العريان، عن صدور أحكام قضائية بالإعدام بحق عدد من رموز النظام السابق، وذلك في ختام جلسات الدعوى القضائية المرفوعة ضد المتهمين الفارين. وتعد هذه الخطوة القضائية تطوراً بارزاً في المشهد القانوني السوري، حيث طالت الأحكام الصادرة بشار الأسد، وماهر الأسد، وعاطف نجيب، بالإضافة إلى خمسة آخرين من المتهمين الفارين الذين أدينوا بارتكاب جرائم جسيمة.
وأكد النائب العام للجمهورية العربية السورية، القاضي المستشار حسان التربة، أن هذه الأحكام تمثل يوماً تاريخياً للعدالة، مشدداً على أن المحاكمة استوفت كافة الإجراءات القانونية المتبعة في القضاء الجنائي. وأوضح التربة أن هذه الخطوة تعكس التزام السلطات القضائية بمحاسبة كل من تورط في انتهاكات حقوق الإنسان، مؤكداً عدم اعتماد أي نهج انتقائي في ملاحقة المسؤولين عن الجرائم التي استهدفت الشعب السوري.
ووفقاً للائحة الاتهامات، شملت التهم الموجهة للمدانين جرائم القتل العمد، والتعذيب، والحرمان من الحرية، بالإضافة إلى تهم تتعلق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب. وفي سياق متصل، قررت المحكمة إسقاط دعوى الحق العام عن المتهم محمد أيمن عيوش نظراً لوفاته، بينما تواصل الهيئات القضائية النظر في آلاف الملفات الأخرى المتعلقة بمتهمين بارتكاب جرائم مماثلة.
وأشار القاضي التربة إلى أن هذه الأحكام لا تمثل نهاية المسار، بل تشكل انطلاقة فعلية لمسار طويل من العدالة والمحاسبة. وأضاف أن السلطات القضائية بدأت بالفعل في تنسيق إجراءاتها مع منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) لتفعيل مذكرات الاعتقال الصادرة بحق الفارين وتأمين تسليمهم وفقاً للأطر القانونية الدولية المعمول بها. وأكد النائب العام أن الدولة السورية عازمة على ملاحقة جميع المتورطين في ارتكاب جرائم بحق المدنيين وتقديمهم إلى العدالة، مشدداً على أن القانون الجنائي يمتلك الأدوات الكافية للتعامل مع هذه القضايا.
وتكتسب هذه المحاكمات أهمية استثنائية لكونها تتعامل مع ملفات حقوقية معقدة تتعلق بحقبة زمنية اتسمت بانتهاكات واسعة. ويرى مراقبون أن بدء تفعيل المسار القضائي بحق هذه الشخصيات يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المساءلة القانونية التي تهدف إلى توثيق الجرائم المرتكبة وضمان عدم إفلات مرتكبيها من العقاب، خاصة مع استمرار الجهود القضائية لفتح ملفات جديدة وتوسيع نطاق الملاحقات لتشمل كافة المتهمين الآخرين في القضايا ذات الصلة.
