سوريا تخصص 10 ملايين دولار لنهضة القطاع الصحي في الرقة

سوريا تخصص 10 ملايين دولار لنهضة القطاع الصحي في الرقة

كشفت وزارة الصحة السورية عن حزمة مشاريع استثمارية بقيمة تتجاوز 10 ملايين دولار أمريكي، تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في واقع الخدمات الطبية بمحافظة الرقة، وذلك في إطار جهود الدولة لترميم البنية التحتية الصحية المتضررة وتلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان في المنطقة الشرقية.

وجاء هذا الإعلان عقب اجتماع موسع عقده وزير الصحة مع الكوادر الطبية والإدارية في مديرية صحة الرقة، حيث تم وضع خارطة طريق لبدء عمليات ترميم واسعة للمشفى الوطني بالمحافظة خلال الشهر الجاري. وتأتي هذه الخطوة استجابةً للدراسات الفنية التي أكدت ضرورة التدخل العاجل لضمان استمرارية تقديم الخدمات الطبية للأهالي، مع التأكيد على أن أعمال التأهيل ستتم بالتوازي مع استمرار استقبال المرضى في الأقسام الحيوية التي لا تزال تعمل.

وتتجاوز الخطط التطويرية مجرد الترميم الإنشائي، لتشمل رؤية أوسع تهدف إلى تعزيز الرعاية الصحية الأولية وتأهيل المشافي في مدينتي الطبقة وتل أبيض، بالإضافة إلى إدراج مشفى معدان ضمن خارطة إعادة التأهيل. كما تتضمن الخطة تحديث أقسام الإسعاف وإنشاء بنك متطور للدم، وإدخال خدمات نوعية جديدة مثل قسم العلاج الكيميائي، مع التخطيط لتوسيع نطاق خدمات علاج الأورام السرطانية لاحقاً لضمان وصول المرضى إلى رعاية تخصصية دون الحاجة للانتقال إلى مراكز المدن البعيدة.

وفي سياق الربط التكاملي بين المحافظات السورية، أوضح وزير الصحة أن هذه المشاريع تنفذ بشراكة استراتيجية بين الصندوق السيادي السوري وشركة “صرح” كجهة منفذة، وبالتعاون مع شركة “إنتر هيلث كندا”. ويبرز في هذا الصدد مشروع مشفى الأورام السرطانية في دير الزور، الذي يُعد ركيزة أساسية في الخطة الصحية الوطنية، حيث من المقرر أن يقدم خدماته لنحو 6 ملايين نسمة من سكان محافظات الرقة والحسكة ودير الزور.

وعلى صعيد آخر، تم تخصيص مبنى مدرسة التمريض السابقة ليتحول إلى مشفى متخصص للأطفال، حيث تولت وزارة الخدمات الطبية بوزارة الدفاع تجهيزه وتأهيله، مما يمثل إضافة نوعية للخدمات الاستشفائية الموجهة للأطفال في المنطقة. وبالتوازي مع ذلك، تعكف مديرية الصحة في الرقة على توسيع نطاق خدمات غسيل الكلى، حيث يجري العمل على صيانة 40 جهازاً قيد الخدمة حالياً، مع التحضير لإطلاق مركزين جديدين في منطقتي “البوحمد” و”خس عجيل”، بسعات إجمالية تصل إلى 11 جهازاً جديداً، مما سيسهم بشكل مباشر في تخفيف العبء عن المرضى.

تأتي هذه التحركات الميدانية بعد سلسلة من التدشينات الطبية التي شهدتها محافظة دير الزور مؤخراً، والتي شملت وضع حجر الأساس لمشفى الأورام التخصصي، وافتتاح أقسام قثطرة قلبية، وتطوير مراكز تصنيع الأطراف الصناعية، مما يعكس توجهاً حكومياً مركزاً لتعزيز الأمن الصحي في المناطق التي عانت من ظروف قاسية خلال السنوات الماضية، وتأمين الخدمات الأساسية للمواطنين في مراكز سكنهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *