إصدار كتاب جديد في دمشق حول أسرار البيان في الحرف القرآني

شهدت الساحة الثقافية والأكاديمية في دمشق صدور أحدث مؤلفات الباحث والأكاديمي الدكتور محمد محمود كالو، بعنوان “حين يتحدث الحرف القرآني”. يقدم الكتاب الذي أصدرته دار المجد للطباعة والنشر والتوزيع، قراءة تدبرية مبتكرة لعدد من مواضع التعبير في القرآن الكريم، متجاوزاً المعاني المباشرة للألفاظ إلى استنطاق الفروق الدلالية الدقيقة التي تكتنزها النصوص.
يتتبع الكتاب، الذي يقع في 265 صفحة من القطع الكبير، أسرار اختيار اللفظ القرآني، ويسعى لنقل القارئ من التلقي المباشر للآيات إلى تأمل بنائها اللغوي والبياني. ويركز المؤلف على إبراز ما يكتشفه السياق من دلالات تشريعية وتربوية ولغوية عميقة، مستفيداً من أدوات علوم التفسير وأصول الفقه وقواعد اللغة العربية.
وفي سياق منهجه التحليلي، يستعرض الكتاب نماذج تطبيقية لعدد من المفردات القرآنية التي قد تبدو متقاربة في ظاهرها، حيث يقف المؤلف عند الفرق بين الضوء والنور في آية “ذهب الله بنورهم”، ويميز بين “أكملت” و”أتممت” في سياق آية إكمال الدين. كما يتناول الكتاب دلالات اختيار ألفاظ محددة في آيات المواريث، وقصة آدم عليه السلام، ومواضع أخرى تتعلق بتحويل القبلة والفروق الدلالية بين المصطلحات القرآنية، مثل “النصيب” و”الكفل”، و”الخلق” و”الفعل”.
وأشار الدكتور محمد محمود كالو إلى أن هذا العمل يعد ثمرة جولات تدبرية في روض البيان القرآني، ويهدف إلى إخراج القارئ من “غفلة المألوف” إلى “دهشة المعنى” من خلال التأمل في دقة الخطاب الإلهي. وأكد المؤلف أن الكتاب لا يقف عند حدود تحليل المفردة بشكل منعزل، بل يربطها بسياقها الكامل وما يحيط بها من ظروف دلالية تفتح آفاقاً واسعة للبحث والتدبر.
يُذكر أن الدكتور كالو له العديد من المؤلفات والبحوث الأكاديمية المتخصصة في التفسير وعلوم القرآن، منها “إبحار في أسرار سورة القدر”، و”الحواس الخمس في ضوء القرآن الكريم”، و”دلالات الألوان في آيات القرآن”، مما يعكس جهوده المستمرة في دراسة النص القرآني من زوايا لغوية وبيانية متنوعة.
