وزارة الصحة السورية تعزز خدمات الدعم النفسي لمريضات سرطان الثدي

وزارة الصحة السورية تعزز خدمات الدعم النفسي لمريضات سرطان الثدي

تواجه مريضات سرطان الثدي في سوريا تحديات تتجاوز الألم الجسدي لتشمل ضغوطاً ومخاوف نفسية تبدأ من اللحظة الأولى للتشخيص وتستمر طوال رحلة العلاج. وفي إطار إحياء اليوم العالمي للصحة النفسية الذي يوافق العاشر من تشرين الأول، تبرز أهمية تعزيز الجانب النفسي كركيزة أساسية في الخطة العلاجية التي تتبناها وزارة الصحة السورية.

وتؤكد تجارب المتعافيات، مثل تجربة هناء ظاظا، أن الدعم النفسي والمجتمعي يلعب دوراً حاسماً في تعزيز القدرة على مواجهة المرض. وتروي ظاظا كيف أن وقوف العائلة والأقارب إلى جانبها، من خلال مبادرات التضامن المعنوي، شكل لها قوة دافعة ساعدتها على تخطي صعوبات العلاج الكيميائي. وتشدد ظاظا على أهمية وجود أذان صاغية لمخاوف المريضة، داعية إلى دمج الدعم النفسي المتخصص في البروتوكولات الطبية المعتمدة لضمان عدم خوض أي امرأة لرحلة العلاج بمفردها.

من جهتها، تعمل وزارة الصحة السورية على مأسسة هذه الحاجة من خلال مديرية الصحة النفسية. وأوضح مدير المديرية، وائل الراس، أن الوزارة تدمج خدمات الصحة النفسية ضمن حزمة الخدمات الصحية الأساسية في إطار خطتها الاستراتيجية للأعوام 2026-2028. وتشمل هذه الخدمات حالياً تقديم الدعم النفسي الأولي والتثقيف النفسي في مراكز الرعاية الصحية الأولية ومراكز الكشف المبكر، بالإضافة إلى توفير الاستشارات النفسية في المشافي.

وتتجه الوزارة نحو تخصيص مسار متكامل لدعم مريضات السرطان يشمل جلسات فردية ومجموعات دعم وإرشاداً أسرياً، حيث سيتم البدء بتطبيق هذا النموذج في المراكز المحورية للأورام في دمشق وحلب وحمص، تمهيداً لتعميمه على باقي المحافظات. ولضمان جودة هذه الخدمات، تعمل المديرية على تنفيذ برامج تدريبية مكثفة للكوادر الصحية العاملة في مراكز الكشف المبكر والأورام، لتمكينهم من التواصل الفعال مع المريضات وإبلاغهن بالتشخيص واكتشاف حالات القلق أو الاكتئاب التي تستدعي تدخلاً متخصصاً.

وتعد هذه الخدمات مجانية بالكامل، حيث يمكن للمريضات الوصول إليها عبر نظام الإحالة المعتمد من قبل أطباء الأورام أو مختصي الكشف المبكر إلى نقاط الدعم النفسي في المنشآت الصحية. كما تتضمن الخطط القادمة للوزارة خلال عامي 2027-2028 توسيع نطاق الوصول لهذه الخدمات ليشمل 60 بالمئة من مراكز الرعاية الصحية الأولية المحورية، وتفعيل خط للدعم الهاتفي والإرشاد الأسري، وإدراج مؤشرات الصحة النفسية ضمن نظام المعلومات الصحية الوطني.

ويؤكد المسؤولون في وزارة الصحة أن الهدف الأسمى من هذه التحركات هو الانتقال من التدريب النظري للكوادر إلى تقديم خدمات دعم نفسي منتظمة وقابلة للقياس، بما يضمن تكامل الرعاية الطبية مع الاحتياجات النفسية لمريضات السرطان في سوريا وفق بروتوكولات وطنية موحدة.