عامان ونصف على اعتقال الفتى صدام أحمد من ريف القنيطرة

يعيش أهالي بلدة جباتا الخشب في ريف القنيطرة فصلاً جديداً من فصول المعاناة الإنسانية المستمرة، مع غياب الفتى صدام أحمد، البالغ من العمر 16 عاماً، الذي اعتقله الاحتلال الإسرائيلي قبل عامين ونصف. الحادثة التي وقعت في الخامس والعشرين من نيسان عام 2024، حين كان الفتى يمارس عمله المعتاد في رعي المواشي عند أطراف قريته، تحولت إلى رحلة طويلة من القلق والبحث المجهول لعائلته.
ويروي والد الفتى، حسن سعد الدين أحمد، تفاصيل تلك اللحظات القاسية، مشيراً إلى أن صدام كان طفلاً أعزل لا يشكل أي تهديد، ومع ذلك اقتادته قوات الاحتلال إلى جهة مجهولة، لتنقطع أخباره تماماً لفترة طويلة. ويضيف الأب أن الآمال كانت معلقة على جهود التنسيق عبر قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (الأندوف)، إلا أن تلك الآمال تبددت مع تحول الأشهر إلى سنوات من الانتظار المفتوح.
لم تقتصر مأساة العائلة على اعتقال الابن الأكبر وسنده في الحياة، بل امتدت لتشمل تدمير مصدر رزقهم الوحيد؛ إذ قامت جرافات الاحتلال بعد شهر من الاعتقال بتجريف مزرعة العائلة وتسويتها بالأرض، مما أدى إلى تدمير الأشجار والمبنى الصغير الموجود فيها، في محاولة واضحة لمحو أثر العائلة في أرضها. ويصف الأب هذه الممارسات بأنها ليست مجرد احتجاز لطفل، بل محاولة لكسر إرادة الأهالي وتجريدهم من مقومات بقائهم في المنطقة.
وبعد أربعة أشهر من الترقب والعتمة، تمكنت العائلة بجهود حقوقية في الضفة الغربية من تلقي خبر وحيد يفيد بأن صدام لا يزال على قيد الحياة داخل أحد المعتقلات، إلا أن هذا الخبر لم يخفف من حدة الحزن، حيث لم تتمكن العائلة حتى الآن من سماع صوته أو الاطمئنان عليه بشكل مباشر، خاصة مع ما تعانيه شقيقاته من فراغ كبير خلفه غياب شقيقهن.
وتعد قصة صدام أحمد انعكاساً لمشهد أوسع من الانتهاكات التي تطال أبناء الجنوب السوري، حيث يقبع عشرات المعتقلين من قاصرين وطلاب في سجون الاحتلال وسط ظروف مجهولة. وتفاقمت هذه المعاناة مع استمرار عمليات التوغل والتجريف التي تضيق الخناق على أهالي ريف القنيطرة وريف درعا الغربي، وتؤثر بشكل مباشر على قطاع الزراعة وتربية المواشي، وهي المصدر الأساسي لرزق الأهالي.
وفي ظل هذا الواقع، تؤكد العائلات المتضررة تمسكها بأرضها رغم التضييق، معتبرة أن البقاء هو خط الدفاع الأول عن هوية المنطقة. وقد ناشدت عائلة صدام المنظمات الحقوقية والأمم المتحدة للتدخل العاجل للضغط على سلطات الاحتلال للإفراج عن المعتقلين القاصرين.
تجدر الإشارة إلى أن وزير الخارجية والمغتربين، أسعد حسن الشيباني، كان قد صرح في وقت سابق بأن قوات الاحتلال نفذت 147 عملية اعتقال منذ مطلع العام حتى أيلول الماضي، مشيراً إلى أن 49 معتقلاً لا يزالون رهن الاحتجاز، وسط مطالبات سورية مستمرة بإنهاء هذه الانتهاكات المستمرة للحقوق الإنسانية في المنطقة الحدودية.
