حرفيون عائدون إلى سوريا يواجهون تحديات استئناف العمل والإنتاج

يواجه العديد من الحرفيين السوريين الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم وورشاتهم خلال سنوات الحرب، تحديات كبيرة عند عودتهم إلى البلاد لاستئناف أعمالهم. هذه المهن التي لم تكن يوماً مجرد مصدر رزق، بل جزءاً أصيلاً من هويتهم وموروثهم المهني، تحتاج اليوم إلى جهود مضاعفة للنهوض بها من جديد.
وتعد قصة سامر عبيد، الحرفي في مجال صناعة الموبيليا من مدينة سقبا بريف دمشق، نموذجاً لهذه التحديات. فبعد سنوات من النزوح والاغتراب في تركيا، عاد عبيد ليجد نفسه أمام مهمة شاقة لإعادة بناء ورشته وتجهيزها بالمعدات، بالإضافة إلى مواجهة ارتفاع تكاليف الإنتاج وظروف السوق الصعبة. ويؤكد عبيد أن استعادة المكانة الصناعية التي اشتهرت بها الغوطة الشرقية تتطلب دعماً ملموساً يتمثل في توفير قروض ميسرة، وتسهيل الحصول على الطاقة بأسعار مناسبة، وتنشيط حركة المعارض الخارجية.
من جانبه، يروي طارق النابلسي، المتخصص في صناعة الحقائب، تجربة مماثلة بدأت في معمل والده بدمشق عام 1996، قبل أن تضطره الظروف للرحيل عام 2015. وبعد تجارب في تركيا ومصر، عاد النابلسي بآمال كبيرة لكنه اصطدم بواقع الحاجة إلى رأس مال جديد لإعادة إحياء مشروعه، مشدداً على أهمية المبادرات التي تستهدف تمويل المشروعات الصغيرة والحرفية.
وعلى الصعيد الرسمي، أعلن الاتحاد العام للحرفيين وهيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة عن سلسلة من الإجراءات لمساندة هؤلاء العائدين. وأوضح محمد خالد تركماني، رئيس اتحاد الحرفيين في دمشق وريفها والقنيطرة، أن الاتحاد يعمل على تسهيل إجراءات الانتساب وتوفير فرص تدريب، بالإضافة إلى التنسيق مع مصارف إسلامية لتقديم قروض ميسرة بضمان شهادة الحرفي، ودون اشتراط ضمانات عقارية معقدة. كما أشار إلى جهود تسويقية عبر منصة ‘مشغل الحرفيين’ الإلكترونية والمعارض التخصصية، لتمكين الحرفيين من الوصول إلى شرائح أوسع من المستهلكين.
وفي السياق ذاته، كشف إيهاب زكور، مدير هيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، عن برامج تدريبية وتأهيلية يتم تطويرها بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو) والبنك الإسلامي للتنمية، بهدف تمكين الحرفيين من استعادة نشاطهم المهني وتطوير أدواتهم الإنتاجية. ومع ذلك، لا تزال هناك مطالب ملحة بمعالجة الأعباء الضريبية المتراكمة عن سنوات التوقف، وهو ملف يؤكد الاتحاد أنه قيد البحث مع الجهات المالية المختصة لإيجاد حلول قانونية منصفة تدعم عودة دوران عجلة الإنتاج المحلي.
