فعالية ثقافية في دمشق تسلط الضوء على واقع التدقيق اللغوي والأدب

فعالية ثقافية في دمشق تسلط الضوء على واقع التدقيق اللغوي والأدب

شهد المركز الثقافي العربي في منطقة أبو رمانة بدمشق، يوم الاثنين، إقامة فعالية ثقافية مميزة ضمن فعاليات “أسبوع الكتاب”، حيث قدمت الباحثة والمؤلفة السورية أسماء رزق قراءة موسعة في مجموعة من مؤلفاتها، واختتمت اللقاء بتوقيع كتابها المتخصص في “التدقيق اللغوي”.

وشهدت الفعالية حضوراً واسعاً من المهتمين بالشأن الثقافي والطلبة والأكاديميين، حيث ركز النقاش على محورية الحفاظ على سلامة اللغة العربية ودور التدقيق اللغوي كأداة فكرية لا غنى عنها في حماية المعنى وتعزيز جودة النصوص. وأكدت رزق، الحاصلة على درجتي الماجستير والدكتوراه في اللغويات من جامعة دمشق، خلال استعراضها لكتابها، أن التدقيق اللغوي يتجاوز مجرد كونه تصحيحاً للأخطاء الإملائية والنحوية، ليصبح عملية إبداعية تعتمد على الفهم العميق للسياق، مشددة على أن أي تغيير في حركة إعرابية أو حرف قد يؤدي إلى تحول جذري في دلالة النص.

وفي سياق متصل، طالبت الباحثة بضرورة إدراج مادة التدقيق اللغوي ضمن المناهج الجامعية نظراً لأهميتها في إعداد الكوادر المتخصصة. كما تناولت الفعالية التداخل المعقد بين اللغة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث حذرت رزق من الاعتماد الكلي على البرامج الآلية في التصحيح اللغوي، مؤكدة أنها تفتقر إلى إدراك السياق المعنوي، وقدمت أمثلة عملية توضح كيف تسببت الترجمة أو التصحيح الآلي في نصوص تعليمية بتغييرات غير مقبولة في الدلالات.

وفي جانب آخر من الفعالية، استعرضت الباحثة كتابها “كنوز”، حيث ناقشت التحديات التي تواجه طلب العلم وتحديداً المرأة، مستعرضة نماذج تاريخية لنساء ساهمن في بناء مؤسسات علمية. وأشارت إلى أن إحياء ثقافة القراءة لدى الأجيال الناشئة يتطلب أساليب تربوية تعتمد على القدوة وسرد القصص بدلاً من أسلوب الوعظ المباشر.

واختتمت رزق نقاشاتها بدعوة الباحثين إلى ضرورة التعامل النقدي مع نظريات اللسانيات الحديثة، مع الحفاظ على المنجز النحوي والبلاغي العربي المتراكم، موصية بزيادة حركة ترجمة المؤلفات التراثية لتكون جسراً معرفياً بين علماء العربية القدامى والباحثين المعاصرين. وأكدت في ختام كلمتها على أن تخصيص وقت يومي للمطالعة يعد ركيزة أساسية للحفاظ على هوية الفرد والمجتمع واللغة.