انطلاق فعاليات المعرض التراثي الأول في متحف دير الزور الوطني

انطلاق فعاليات المعرض التراثي الأول في متحف دير الزور الوطني

افتتحت في المتحف الوطني بمدينة دير الزور اليوم الإثنين فعاليات المعرض التراثي الأول، الذي يقام برعاية مديرية الثقافة وإشراف دائرة التراث اللامادي. تأتي هذه الخطوة في إطار مساعي الجهات المعنية لإعادة إحياء الموروث الشعبي المحلي وتعزيز حضور الهوية التاريخية لعاصمة الفرات في الذاكرة الوطنية السورية.

وأكد ساهر الفاضل، معاون مدير الثقافة في دير الزور، أن هذا المعرض يمثل اللبنة الأساسية ضمن مشروع استراتيجي موسع تتبناه المديرية لحفظ وتوثيق تراث المحافظة الغني. وأوضح الفاضل أن المعرض يشكل نافذة أولى تهدف إلى صون الإرث المحلي ونقله إلى الأجيال القادمة عبر برامج تثقيفية وتوثيقية متنوعة.

من جانبه، أشار عرفان السلامة، رئيس دائرة التراث اللامادي في دير الزور، إلى الأهمية الرمزية لهذه الفعالية كونها الأولى من نوعها في المحافظة في مرحلة ما بعد التحرير. وأوضح السلامة أن المعرض يقدم بيئة تراثية متكاملة تتيح للزوار التعرف على تفاصيل حياة المنطقة عبر محاكاة واقعية لـ “بيت الشعر” البدوي ومقتنياته التقليدية، إضافة إلى استعراض أدوات القهوة العربية والحرف اليدوية التي تعكس مهارات المرأة الفراتية، وتترافق هذه العروض مع تقديم وصلات غنائية فلكلورية تعبر عن أصالة وعراقة المنطقة. كما لفت إلى أن هناك خططاً قائمة لتحويل هذه التظاهرة إلى حدث سنوي دوري لتعزيز المشاركة الشعبية.

من جهته، تناول المهندس غسان الشيخ الخفاجي، الباحث في تاريخ وتراث دير الزور، البعد التاريخي والاجتماعي للمعرض، مبيناً أن الفعالية تسلط الضوء على التحول في نمط المعيشة لأبناء دير الزور، من حياة البداوة والترحال إلى الاستقرار في المدن. وأكد الخفاجي أن المعرض يعمل كدليل بصري يربط الماضي بالحاضر، مما يساهم في تعريف الأجيال الشابة بجذورهم الاجتماعية والثقافية.

تأتي هذه الفعالية في سياق الجهود التي تبذلها وزارة الثقافة لحماية التراث المادي واللامادي في المحافظات السورية. وتهدف الوزارة من خلال هذه المبادرات إلى توثيق الموروث الشعبي ودعم الحرف التقليدية، مع تفعيل دور المتاحف والمراكز الثقافية كمنصات تفاعلية حيوية تعمل على حراسة الهوية الوطنية وترسيخ قيم الانتماء لدى الأجيال الجديدة، خاصة في المناطق التي تتمتع بخصوصية تاريخية واجتماعية فريدة كدير الزور.