حرفة أطباق القش.. إرث نسائي يصمد في ريف مصياف

تضرب نساء قرية الحيلوني في ريف مصياف نموذجاً حياً في التمسك بالتراث السوري والحرف اليدوية التقليدية، حيث لا تزال صناعة أطباق القش تشكل جزءاً أساسياً من النشاط المهني اليومي للعديد من نساء المنطقة. وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية والظروف المتغيرة التي تشهدها البلاد، تقف هذه الحرفة اليدوية شاهدة على إصرار الأهالي في ريف مصياف على حماية المهن التراثية من الاندثار.
تعتمد هذه الصناعة التقليدية بشكل رئيسي على مهارات يدوية دقيقة تتوارثها الأجيال، حيث يتم تحويل القش الخام إلى أطباق وأدوات منزلية ذات طابع جمالي ووظيفي. وتعد قرية الحيلوني واحدة من المناطق التي لا تزال تحتفظ بخصوصيتها في هذا المجال، حيث تجتمع النساء لإتمام أعمالهن وسط أجواء اجتماعية تعزز من روح التعاون.
وتشير المعلومات الميدانية إلى أن هذه المهنة ليست مجرد هواية أو نشاط ترفيهي، بل هي مصدر دخل إضافي تساهم به النساء في دعم اقتصاد أسرهن. وتلقى هذه المنتجات اليدوية إقبالاً محلياً، نظراً لارتباطها بالهوية الثقافية للمنطقة والحاجة لاستخدامات أدوات طبيعية وتقليدية في الحياة اليومية.
إن صمود حرفة أطباق القش في الحيلوني يعكس أهمية الحرف اليدوية في النسيج المجتمعي السوري، ودور المرأة الريفية في حماية الموروث الشعبي. وعلى الرغم من بساطة الأدوات والمواد المستخدمة، إلا أن النتيجة هي منتجات ذات قيمة فنية وحرفية عالية، تؤكد أن التقاليد السورية لا تزال حاضرة وقادرة على التكيف مع متطلبات العصر رغم كافة الظروف المحيطة.
تظل هذه المبادرات الحرفية في ريف مصياف نموذجاً للأصالة التي يحاول المجتمع المحلي الحفاظ عليها، مما يساهم في إبقاء هذه المهنة على قيد الحياة كجزء أصيل من التراث السوري العريق، مع التأكيد على أهمية استمرار دعم مثل هذه النشاطات التي تربط الأجيال الجديدة بتاريخهم المهني والحرفي.
