احتجاجات في سوريا عقب رفع أسعار المشتقات النفطية

احتجاجات في سوريا عقب رفع أسعار المشتقات النفطية

دخل قرار رفع أسعار المشتقات النفطية حيز التنفيذ في سوريا اليوم الأحد، في خطوة بررتها وزارة الطاقة بأنها تأتي كإجراء مؤقت لمواجهة الضغوط الاستثنائية في تكاليف الاستيراد العالمية وتراجع قدرات التكرير المحلية. وترافق تطبيق الأسعار الجديدة مع خروج احتجاجات في عدد من المحافظات، حيث طالب المواطنون بإلغاء القرار أو إعادة النظر فيه، وشهدت بعض المواقع إشعال إطارات وقطع طرق رئيسية.

وأوضحت وزارة الطاقة أن التعديل السعري جاء نتيجة ارتفاع حاد في تكلفة تأمين المشتقات النفطية عالمياً، بالتوازي مع دخول مصفاة بانياس في مرحلة صيانة شاملة (عمرة) من المتوقع أن تستمر لنحو شهرين، مما أدى إلى انخفاض القدرة الإنتاجية المحلية ورفع الاعتماد على استيراد المنتجات الجاهزة.

وبحسب بيانات الوزارة، فإن حاجة السوق اليومية تصل إلى نحو 300 ألف برميل من النفط ومشتقاته، بينما لا يتجاوز الإنتاج المحلي 100 ألف برميل، جزء كبير منها لا يتناسب بالكامل مع مواصفات المصافي. وتعتمد السوق المحلية بشكل كبير على الاستيراد، حيث يتم تأمين نحو 60 بالمئة من حاجة المازوت، بالإضافة إلى كميات معتبرة من البنزين والغاز المنزلي من الخارج. وأشارت الوزارة إلى أن سعر طن المازوت يقترب حالياً من 1400 دولار، فيما يقترب البنزين من 1350 دولاراً، مما يفرض ضغوطاً مالية كبيرة لضمان استمرار تدفق الإمدادات.

وشددت الوزارة على أن هذا الإجراء لا يهدف إلى رفع دائم للأسعار، بل إلى سد الفجوة التمويلية وضمان السيولة اللازمة لشراء شحنات جديدة، لافتة إلى التزامات مالية كبيرة في قطاع الطاقة، حيث بلغت مستحقات الشركة السورية للبترول على قطاع الكهرباء نحو 1.7 مليار دولار خلال العام الجاري.

في المقابل، شهدت محافظات عدة، من بينها حماة ودرعا والرقة ودير الزور والحسكة، تحركات شعبية عبّر فيها المحتجون عن رفضهم لغلاء الأسعار وتداعياته على معيشتهم، وتخلل بعض تلك الوقفات قطع طرق حيوية، منها طريق “M4” وطريق دمشق-حلب الدولي، إضافة إلى إضراب جزئي لسائقي النقل الداخلي في بعض المناطق.

وأكدت الجهات الرسمية أن الأسعار ستبقى موضع مراجعة مستمرة بناءً على تطورات أسواق الطاقة العالمية، ومن المتوقع أن تستقر الأوضاع مع عودة مصفاة بانياس للعمل بكامل طاقتها الإنتاجية بعد انتهاء أعمال الصيانة. كما شددت على ضرورة المضي قدماً في استراتيجيات تعزيز الإنتاج المحلي وتأهيل البنية التحتية النفطية لتقليل الارتهان لتقلبات السوق الخارجية.