الحسكة: استمرار أزمة مياه الشرب رغم محاولات تحسين الضخ

لا تزال أزمة مياه الشرب تلقي بظلالها الثقيلة على واقع الحياة اليومية في مدينة الحسكة، حيث تشتكي شريحة واسعة من الأهالي في عدة أحياء من عدم وصول المياه إلى منازلهم بشكل كافٍ أو انقطاعها التام، وذلك رغم الجهود والإجراءات التي أعلنت عنها الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في المحافظة مؤخراً بهدف تحسين واقع الضخ وزيادة ساعات التغذية.
وتشمل المناطق المتضررة أحياء الصالحية، والمشيرفية، والطلائع، وغويران، والزهور، والليلة، حيث يواجه القاطنون فيها صعوبات متزايدة في الحصول على احتياجاتهم الأساسية من المياه. وبحسب آراء الأهالي الذين رصدوا واقع التزويد المائي، فإن الإجراءات الفنية الأخيرة لم تؤدِ إلى تحسن ملموس في وصول المياه إلى الشبكات المنزلية.
وفي هذا الصدد، أشار رائد السطام، أحد سكان حي غويران، إلى أن زيادة ساعات الضخ لم تنعكس إيجاباً على الأجزاء الجنوبية من الحي، والتي تعاني من انقطاع المياه منذ سنوات طويلة. وأوضح السطام أن الأهالي باتوا يعتمدون بشكل رئيسي على المياه التي توفرها المنظمات الإنسانية عبر الخزانات العامة، أو اللجوء إلى شراء مياه الصهاريج الخاصة، وهو ما يشكل عبئاً مالياً إضافياً يثقل كاهل الأسر ذات الدخل المحدود في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
من جانبه، أوضح عبد الله موسى من حي الزهور أن الإجراءات الميدانية، بما فيها تمديد خطوط فرعية إضافية، لم تحقق الأهداف المرجوة منها. ولفت موسى إلى أن طبيعة ترابط الشبكة في الأحياء المذكورة مع الأحياء المجاورة تتطلب استراتيجية مختلفة، داعياً إلى زيادة الكميات المخصصة للأحياء واستخدام مضخات ذات استطاعات أعلى لضمان وصول المياه إلى كافة المشتركين.
وفي السياق ذاته، دعا صلاح المحمد من حي الليلية الجهات المعنية إلى تكثيف الجهود الرامية لتعزيز قوة الضخ، بما يضمن وصول المياه إلى المنازل المرتفعة والنهايات البعيدة للشبكة، مؤكداً على ضرورة تشديد الرقابة الميدانية لمعالجة الاختناقات والأعطال الطارئة التي تعيق التوزيع العادل للساعات المعلنة.
من جانبها، عزت الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في الحسكة، على لسان مديرها المهندس فرحان العويس، هذه التحديات إلى مجموعة من العوامل، أبرزها أعمال الصيانة المستمرة في محطة ضخ العزيزية، والانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي التي تؤثر على عمل المضخات، بالإضافة إلى التعديات غير القانونية على الشبكة وهدر المياه. كما أشار العويس إلى أن الأعطال والكسور المفاجئة التي تحدث أثناء عمليات الضخ تتطلب تدخلات فورية من الورشات الفنية، مع الأخذ بالاعتبار تفاوت المناسيب الجغرافية بين الأحياء.
وأكد العويس أن الشركة تضع شكاوى المواطنين في مقدمة أولوياتها، وتعمل ضمن خطة شاملة لتحسين أداء الشبكة، تتضمن صيانة المضخات المغذية ورفع كفاءتها بالشراكة مع المنظمات المانحة، إلى جانب العمل المتواصل لإزالة التعديات على الشبكة، بهدف تحقيق استقرار أكبر في تزويد المشتركين بالمياه المطلوبة.
