التين المجفف: مصدر دخل ومؤونة أساسية لأهالي فاحل بحمص

في إطار الاعتماد على المنتجات الزراعية المحلية والمؤونة التقليدية، تشهد قرية فاحل في ريف حمص نشاطاً موسمياً يتعلق بتجفيف التين، حيث يمثل هذا النشاط جزءاً لا يتجزأ من ثقافة المنطقة والاعتماد الذاتي للأسر السورية. يعتبر التين المجفف أحد أهم عناصر “المؤونة” التي يتم تحضيرها بعناية لاستخدامها خلال فصل الشتاء، كما يتحول في الوقت ذاته إلى مورد اقتصادي يساعد العائلات في تحسين دخلها السنوي.
تعتمد العائلات في فاحل على أساليب تقليدية متوارثة في معالجة ثمار التين بعد قطافها من البساتين المحيطة، حيث يتم تعريضها لأشعة الشمس المباشرة لفترات محددة لضمان جودة الحفظ والتجفيف. هذا الجهد المنزلي الجماعي يعكس مدى ارتباط سكان الريف السوري بأرضهم وتشبثهم بالزراعات التقليدية التي توفر لهم الاكتفاء الغذائي وتخفف من أعباء التكاليف المعيشية.
إلى جانب كونه ركيزة أساسية في المائدة السورية خلال أشهر الشتاء، يمثل التين المجفف في فاحل فرصة تسويقية محدودة لكنها مؤثرة على مستوى الاقتصاد العائلي، حيث تسعى العديد من الأسر إلى بيع الفائض من إنتاجها في الأسواق المحلية أو عبر قنوات البيع المباشر، مما يسهم في توفير سيولة نقدية تساعد في تغطية متطلبات الحياة اليومية.
وعلى الرغم من التحديات الزراعية والمناخية، يظل موسم التين في ريف حمص علامة فارقة في التقويم الزراعي والاجتماعي لسكان المناطق الريفية، مؤكداً الدور المحوري للزراعة الأسرية في تعزيز الصمود الاقتصادي للأهالي. ويحرص سكان فاحل على الحفاظ على هذه المهنة كجزء من الهوية الاقتصادية للقرية التي تشتهر بإنتاجها المتنوع، حيث تجد في تجفيف التين حلاً مستداماً وتقليدياً يجمع بين ضرورة توفير الغذاء وأهمية توليد الدخل.
