في اليوم العالمي للمعلمين.. عودة الكوادر التعليمية لمدارس ريف دمشق

في اليوم العالمي للمعلمين.. عودة الكوادر التعليمية لمدارس ريف دمشق

شهدت المؤسسات التعليمية في ريف دمشق عودة مئات المعلمين إلى مدارسهم، وذلك تزامناً مع الاحتفال باليوم العالمي للمعلمين لعام 2026. وتأتي هذه العودة في إطار مسار واسع يهدف إلى استعادة الكوادر التعليمية التي أبعدت عن مهنتها خلال السنوات الماضية، والمساهمة في إعادة إعمار الإنسان بالتوازي مع إعادة بناء المنشآت التعليمية.

وتجسد قصة المدرس عمر الغبرة، مدير ثانوية الحافظ ابن عساكر في مدينة عربين، نموذجاً لهذا المسار. فقد واجه الغبرة فصلاً من وظيفته بسبب مشاركته في الثورة السورية، مما اضطره لمغادرة البلاد والعمل في قطاع التدريس خارج سوريا لسنوات، قبل أن يعود مجدداً عقب التحرير ليواصل رسالته التعليمية. ويؤكد الغبرة أن العودة إلى الصف الدراسي تمثل بالنسبة للمعلم عودة إلى رسالته السامية في بناء جيل جديد، مشيراً إلى أن مهنة التعليم تتجاوز حدود الوظيفة لتكون مسؤولية تربوية وإنسانية تجاه الطالب والمجتمع.

من جانبه، أوضح مدير تربية ريف دمشق، فادي نزهت، أن استعادة المعلمين المفصولين شكلت أولوية قصوى لدى وزارة التربية تقديراً لخبراتهم وتفانيهم. وأشار نزهت إلى عودة 512 معلماً ومعلمة إلى مدارس ريف دمشق، حيث يتم العمل حالياً بموجب عقود تتجدد تلقائياً، في حين تجري الإجراءات التشريعية اللازمة لتثبيتهم رسمياً في وظائفهم السابقة.

وأكد نزهت أن القيمة المضافة لهؤلاء العائدين تكمن في الخبرات والتجارب التي اكتسبوها خلال فترة غيابهم خارج البلاد في أساليب التعليم الحديثة، وهو ما ينعكس إيجاباً على جودة العملية التعليمية. وأضاف أن دور المعلم يمثل الركيزة الأساسية في المرحلة الحالية، إذ لا تقل أهمية إعادة بناء الشخصية الطالب عن إعادة تأهيل المدارس، مؤكداً التزام مديرية التربية بالعمل على معالجة الفاقد التعليمي رغم كافة التحديات الميدانية والإمكانات المتاحة.

يأتي هذا التحرك التربوي متزامناً مع الذكرى الستين لاعتماد توصية “اليونسكو” ومنظمة العمل الدولية لعام 1966 بشأن أوضاع المدرسين، حيث يحمل احتفال هذا العام شعار “دعم المعلمين: 60 عاماً من حماية هذه المهنة وتحسين أوضاعها ورسم ملامح مستقبلنا”. ويسلط هذا الشعار الضوء على الضرورة الملحة لتعزيز مكانة المعلم وتوفير البيئة المناسبة له ليؤدي دوره التربوي والتعليمي بكفاءة وفاعلية في ظل التحولات والتحديات المعاصرة.