فيلم توثيقي يستعيد تاريخ قناة العاشق الأثرية في حماة

فيلم توثيقي يستعيد تاريخ قناة العاشق الأثرية في حماة

نظمت مديرية الثقافة في محافظة حماة، مساء الأحد، عرضاً لفيلم توثيقي بعنوان “قناة العاشق”، وذلك تزامناً مع الاحتفال باليوم العالمي لإحياء التراث اللامادي. يأتي هذا العرض في إطار المساعي الرسمية السورية الرامية إلى حماية الأوابد الأثرية وتعزيز الحراك الثقافي والسينمائي في البلاد، وتسليط الضوء على المنشآت المائية التاريخية التي تختزل مهارات هندسية ومعمارية قديمة.

الفيلم الذي أخرجه وصاغه فنياً الدكتور مصطفى مغمومة، عرض في مبنى مديرية الثقافة بحماة وسط حضور أكاديمي وشعبي، حيث يهدف العمل إلى أرشفة التاريخ العمراني السوري وحمايته من النسيان من خلال وسيط بصري جاذب يبتعد عن أساليب النشر التقليدية. وقد أشاد الحضور بالجهد الفردي المبذول في توظيف تقنيات رقمية متطورة وحديثة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، لإعادة إحياء ذاكرة المعالم الأثرية.

من جانبه، أوضح محمد العبيد، المسؤول في مديرية الثقافة بحماة، أن “قناة العاشق” تعد إنجازاً هندسياً فريداً يعود تاريخه إلى نحو ألفي عام، حيث كانت تمتد لمسافة تصل إلى 150 كيلومتراً، رابطةً بين منطقة سلمية شرقاً ومدينة أفاميا الأثرية غرباً. ولفت العبيد إلى أن القناة صُممت بدقة عالية تراعي نسبة الانحدار لضمان تدفق المياه في ظل الظروف المناخية القاسية والتصحر، مشيراً إلى أنها كانت جزءاً محورياً من منظومة ري واسعة شملت أيضاً سواقي ونواعير حماة، مما ساهم تاريخياً في تطوير الزراعة في المنطقة.

من الناحية التاريخية، توثق المراجع العلمية، ومنها “أطلس حوض نهر العاصي” الصادر عن المعهد العالي للدراسات الدولية والتنمية، بناء القناة في عهد الإمبراطور الروماني تراجان بين عامي 116 و117 للميلاد. كما تشير السجلات التاريخية إلى أن القناة تعرضت لتدمير جزئي جراء الزلزال الكبير الذي ضرب المنطقة عام 1157، قبل أن تُرمم بالكامل وتعدل مسارات تدفقها باتجاه حماة عام 1491.

يأتي هذا التوثيق السينمائي كخطوة نحو تعزيز السياحة المعرفية في حماة، وإعادة التعريف بأجزاء من القناة البازلتية التي كانت مهملة لفترات طويلة، لتصبح اليوم مرجعاً بصرياً يربط الأجيال الشابة بتاريخهم الحضاري، مؤكداً على أهمية دمج التكنولوجيا في صون التراث الوطني السوري.