“حفلة الأفكار”.. قصة لتعزيز مفاهيم الملكية الفكرية لدى الأطفال

“حفلة الأفكار”.. قصة لتعزيز مفاهيم الملكية الفكرية لدى الأطفال

تعد قضية حماية حقوق الملكية الفكرية من المفاهيم الأساسية التي تتطلب ترسيخاً منذ الصغر، وهو ما سعت إليه الكاتبة العُمانية المتخصصة في أدب الطفل، بسمة الخاطري، من خلال إصدارها الأخير “حفلة الأفكار”. تقدم القصة معالجة تربوية وأخلاقية لقيمة الإبداع وضرورة الاعتراف بجهود المبدعين ونسب الأعمال إلى أصحابها، موجهة للأطفال في الفئة العمرية ما بين 8 و10 سنوات.

تتمحور أحداث القصة حول الشخصية الرئيسية “إشراقة”، الطفلة الموهوبة في الرسم والتي تستلهم تفاصيل لوحاتها من بيئتها المحيطة. وتأتي نقطة التحول في القصة عندما يبادر شقيقها “كرم” بمساعدتها لعرض أعمالها في معرض رقمي للفنون، مع الحرص التام على حفظ حقوقها الفكرية ونسب اللوحات إليها. هذا الموقف يشكل مدخلاً سردياً لتعريف الطفل بأن كل عمل إبداعي يحمل بصمة صاحبه، ويستحق التقدير والاحترام، مع التأكيد على أن حماية هذه الحقوق هي جزء لا يتجزأ من بيئة تشجيع الابتكار.

تعتمد الكاتبة في “حفلة الأفكار” على أسلوب يبعد عن الطرح القانوني المعقد، مفضلة استخدام الشخصيات والأحداث التفاعلية لتقريب المفهوم إلى ذهن الطفل. وتهدف القصة إلى غرس قناعة بأن الإبداع لا يكتمل إلا بالأمانة الفكرية، حيث تشجع الأطفال على ابتكار أفكارهم الخاصة وإظهار بصمتهم الفردية بدلاً من الاكتفاء بمجرد التقليد.

وتبرز القصة أيضاً دور الأسرة في دعم المواهب الناشئة، حيث تظهر العلاقة بين إشراقة وكرم نموذجاً للتعاون والثقة بالنفس والمساندة المعنوية. ولتعزيز الأثر التعليمي والتربوي، تضمنت الصفحات الأخيرة للقصة أسئلة تفاعلية تفتح مجالاً للنقاش بين الطفل وأسرته، مما يساعد في ربط المفاهيم النظرية بالتجارب اليومية للطفل، سواء في المدرسة أو في الأنشطة الفنية.

تأتي هذه القصة ضمن سلسلة أعمال الكاتبة بسمة الخاطري التي تركز على توظيف الحكاية في تقديم مفاهيم معرفية وسلوكية، وتعمل الخاطري في مجال التدريب ضمن الاستراتيجية الوطنية لبناء ثقافة الطفل في وزارة التربية والتعليم بسلطنة عُمان. يذكر أن القصة تقع في 32 صفحة، وهي من رسوم الفنانة ليلى حمزة، وصدرت عن دار رواء للنشر والتوزيع عام 2026، لتضيف إلى المكتبة العربية محتوى موجهاً لتنشئة جيل واعٍ بحقوق الآخرين ومقدر لإبداعاتهم.