كتاب جديد يحلل تقنيات التجريب والتغريب في القصة العربية المعاصرة

كتاب جديد يحلل تقنيات التجريب والتغريب في القصة العربية المعاصرة

في إطار السعي النقدي لفهم التحولات الفنية في السرد العربي، صدر للباحثة السورية نور أحمد كتاب جديد بعنوان “التغريب كآلية تجريب في القصة العربية المعاصرة”. يقدم الكتاب، الصادر عن دار نينوى للدراسات والنشر، قراءة نقدية تتناول كيفية تعامل القصة العربية مع مفاهيم الحداثة وما بعد الحداثة، بعيداً عن القوالب النقدية الجامدة.

تتجاوز الدراسة، التي تقع في 176 صفحة، الطرح النظري التقليدي لتنتقل إلى مقاربة تطبيقية تعتمد على “نظرية التلقي”. وتركز الباحثة في منهجيتها على تبيان العلاقة الجدلية بين النص والقارئ، وكيف تساهم أدوات “التغريب” -بما تتضمنه من عناصر غرائبية، وعجائبية، وميتاسرد- في كسر أفق توقعات المتلقي، مما يدفع الأخير نحو طرائق جديدة في الفهم والاستيعاب.

وفي حديثها حول دوافع تأليف هذا الكتاب، تؤكد الباحثة نور أحمد أنها استهدفت تبسيط المصطلحات النقدية المعقدة لتصبح في متناول القارئ العام وطلاب الدراسات الأدبية في مراحلهم الأولى. وتشير إلى أنها انطلقت من تجربة شخصية مع تعقيدات النقد الأدبي، لتسعى إلى تقديم كتاب يوازن بين المنهجية الأكاديمية واللغة الهادئة والمفهومة، دون التفريط في عمق التحليل.

يضم القسم التطبيقي من الكتاب قراءة معمقة لعشرين قصة قصيرة لمجموعة من الكتاب العرب من دول متنوعة، تشمل سوريا ومصر وتونس والجزائر والمغرب والسعودية والإمارات. ومن بين الأسماء التي تناولتها الدراسة: إسلام أبو شكير، أسامة الحويج العمر، ممدوح حمادة، رحاب بسام، أحمد الخميسي، رضا بن صالح، إيمان السافي، عز الدين جلاوجي، الخير شوار، جمال الشحي، لطيفة باقا، وأمل الفاران. وتسعى المؤلفة من خلال اختيار هذه النماذج إلى اختبار مدى حضور تقنيات التجريب في السرد العربي المعاصر وأثرها على بناء النص الأدبي وتجربة قراءته.

يعد هذا الإصدار إضافة للمكتبة السورية والعربية، حيث تخرجت الباحثة نور أحمد من قسم اللغة الإنكليزية في جامعة حمص، ولها تجربة سابقة في الكتابة القصصية من خلال مجموعتها “كيفك أنت” الصادرة عام 2019، بالإضافة إلى مساهماتها النقدية في العديد من المجلات والمواقع الثقافية. يمثل الكتاب خطوة عملية في نقد السرد العربي، محاولاً جسر الهوة بين الذائقة القرائية والتحليل النقدي القائم على معايير فنية واضحة، بعيداً عن مجرد إصدار الأحكام، ليكون حواراً بناءً مع النص الأدبي وخيارات الكاتب الجمالية.