معرض «معتقلون ومغيبون» في الرقة: الفن كأداة لتوثيق الذاكرة السورية

معرض «معتقلون ومغيبون» في الرقة: الفن كأداة لتوثيق الذاكرة السورية

استضاف متحف الرقة الوطني، يوم الأحد، المعرض الفني التوثيقي «معتقلون ومغيبون»، الذي تنظمه مؤسسة «ذاكرة إبداعية للثورة السورية»، في محطته التاسعة ضمن جولة واسعة تشمل مختلف المحافظات السورية. ويستمر المعرض في استقبال الزوار لمدة ثلاثة أيام، مقدماً نافذة فنية على واحدة من أكثر القضايا الإنسانية حساسية في المجتمع السوري.

يضم المعرض نحو 200 لوحة وعمل فني وتوثيقي، صُممت لتعبر عن أزمنة وسياقات مختلفة عاشها السوريون. ويهدف هذا النشاط إلى تسليط الضوء على ملف المعتقلين والمغيبين قسرياً، والعمل على إبقاء هذه القضية حية في الذاكرة الجمعية، مع التأكيد على المطالبة بالعدالة وكشف مصير المفقودين.

وفي تصريح لوسائل الإعلام، أوضحت سنا يازجي، مديرة ومؤسسة «ذاكرة إبداعية للثورة السورية»، أن المعرض يسعى بالدرجة الأولى إلى تجسيد هوية هذا الملف الذي يُعد من أقسى الملفات الإنسانية والسياسية والأخلاقية. وأشارت يازجي إلى أن الأعمال الفنية المعروضة تقدم لوحة شمولية تمثل الجغرافيا السورية بأكملها، وتبرز معاناة العائلات السورية في مختلف المحافظات.

من جانبها، أشارت المهندسة ريماز العجيلي، رئيس دائرة آثار الرقة، إلى الرمزية الكبيرة لاستضافة هذا المعرض في متحف الرقة الوطني، الذي جرى العمل على إحيائه وترميمه بعد تعرضه للتدمير والنهب في فترات سابقة. وأكدت العجيلي أن المتحف، بما يحمله من دلالات تاريخية وثقافية، بات اليوم صرحاً يجسد ذاكرة المحافظة ونبضها الإنساني، معتبرة أن استخدام الفن كأداة لتوثيق قضايا المعتقلين والمغيبين يسهم في إبراز الظروف الإنسانية القاسية التي مر بها الضحايا.

وشهد حفل الافتتاح حضوراً وجدانياً لافتاً من قبل الأهالي، والمعتقلين السابقين، والناشطين المطالبين بالعدالة. وتحدث المعتقل السابق رياض الخليل عن التأثير العميق الذي تتركه اللوحات في نفوس الزوار، مؤكداً أن الفن يمثل سلاحاً توثيقياً وإنسانياً قادراً على تجسيد المعاناة ونقلها إلى العالم بطريقة إبداعية ومؤثرة.

بدوره، دعا الزائر علوان زعيتر إلى ضرورة استمرار هذه المبادرات الثقافية والتوثيقية، مع التشديد على أهمية تطوير الآليات المؤسساتية والقانونية التي تضمن إنصاف الضحايا. وأشار إلى أن الفن يجب أن يظل صوتاً للعدالة والحرية والذاكرة السورية الحية التي ترفض النسيان.

هذا وتستمر فعاليات المعرض في مدينة الرقة لغاية السادس من تشرين الأول الحالي، حيث يفتح أبوابه للجمهور يومياً من الساعة الخامسة عصراً وحتى الساعة التاسعة مساءً، لإتاحة الفرصة أمام أكبر عدد من المواطنين للاطلاع على هذه الأعمال التي توثق جانباً هاماً من الوجدان السوري.