مبادرات سورية لتعزيز المسؤولية الإعلامية ومواجهة التضليل

مبادرات سورية لتعزيز المسؤولية الإعلامية ومواجهة التضليل

شهدت الساحة الإعلامية السورية دعوات مكثفة لتعزيز المسؤولية المهنية لدى الصحفيين وصناع المحتوى، وذلك في ظل التحديات التي يفرضها انتشار المعلومات المضللة وتأثيرها المباشر على السلم الأهلي. وأكد متخصصون في تدقيق المعلومات أن مواجهة التضليل تتطلب تكاملاً بين دور الأفراد، المؤسسات الإعلامية، والمنصات الرقمية لضمان بيئة معلوماتية دقيقة وموثوقة.

وفي هذا السياق، أوضح مدير منصة تدقيق المعلومات أحمد بريمو، أن خطورة الأخبار غير الموثقة لا تقف عند حد عدم دقتها، بل تمتد لتؤثر في النسيج المجتمعي وتعمق الانقسامات، مشيراً إلى أن توظيف المعلومات المضللة لاستهداف أطياف محددة قد يؤدي إلى تأجيج التوترات المجتمعية والتحريض على العنف. وشدد بريمو على ضرورة تبني منهجيات دقيقة للتحقق من المصادر، معتبراً أن المسؤولية تبدأ من الفرد الذي يجب عليه التثبت قبل المشاركة، وصولاً إلى المؤسسات التي تقع على عاتقها أمانة نقل الحقيقة.

من جانبه، أشار مجد مغربية، المدرب في صناعة المحتوى، إلى ضرورة إعادة النظر في الدوافع وراء نشر المعلومات، محذراً من الانجراف خلف سعي بعض صانعي المحتوى وراء الترند على حساب الدقة والمهنية. وأكد مغربية أن حرية التعبير تقترن بمسؤولية أخلاقية وقانونية، داعياً إلى ضرورة تقييم الأثر الارتدادي لأي منشور قبل تعميمه، لا سيما في الملفات الحساسة التي تمس الشؤون السياسية والدينية، حيث يمكن أن يؤدي النشر المتسرع إلى ظلم أفراد أو إحداث فتن مجتمعية تتجاوز أبعادها الجزاءات القضائية.

وتأتي هذه التوجهات ضمن فعاليات حملة الكلمة تبني، التي أطلقتها الأكاديمية السورية للإعلام بالتعاون مع وزارة الإعلام السورية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وتهدف الحملة إلى التوعية بمخاطر التحريض وخطاب الكراهية، وتقديم أدوات عملية للجمهور والصحفيين تمكنهم من التمييز بين المعلومات الموثقة والمحتوى المضلل. ويركز القائمون على الحملة على تعزيز ثقافة التثبت من المصادر المتعددة كركيزة أساسية لبناء وعي مجتمعي يحمي السلم الأهلي، مع التأكيد على أن الممارسة الإعلامية المسؤولة هي خط الدفاع الأول ضد محاولات التلاعب بالرأي العام. ويأمل الخبراء أن تسهم هذه الجهود في صياغة خطاب إعلامي وطني أكثر رصانة ومهنية، بما يعزز الثقة في وسائل الإعلام ويحمي المجتمع من التداعيات السلبية للشائعات التي قد تستهدف استقراره.