مشفى الكهف في كفر بطنا: شاهد حي على مأساة الغوطة الشرقية

مشفى الكهف في كفر بطنا: شاهد حي على مأساة الغوطة الشرقية

يعتبر مشفى الكهف الواقع في بلدة كفر بطنا بالغوطة الشرقية في ريف دمشق واحداً من أبرز المعالم التي ارتبطت بذاكرة الحرب السورية، حيث تحول من مرفق طبي لإنقاذ الأرواح إلى شاهد صامت على حجم الجرائم والانتهاكات التي طالت المدنيين في المنطقة. خلال سنوات الحصار والعمليات العسكرية التي شهدتها الغوطة الشرقية، لعب المشفى دوراً محورياً في ظل ظروف بالغة الصعوبة، حيث اضطرت الكوادر الطبية إلى إنشاء مرافق تحت الأرض لحماية الجرحى والمرضى من القصف المستمر، وهو ما أكسبه اسمه الشهير “مشفى الكهف”. كان هذا المرفق الملاذ الأخير لآلاف السوريين الذين تقطعت بهم السبل نتيجة الحصار الخانق والعمليات العسكرية الواسعة التي استهدفت البنى التحتية والمراكز الخدمية. ومع مرور الوقت، لم يعد المشفى مجرد نقطة طبية، بل أصبح في الوجدان الشعبي رمزاً يختزل قصص الأطباء والمسعفين والمدنيين الذين واجهوا ظروفاً قاسية، حيث كان شاهداً على مئات الحالات الإنسانية الصعبة والجرائم التي وثقتها المنظمات والنشطاء بحق سكان الغوطة. اليوم، ومع استعادة النظام السوري سيطرته على المنطقة، يبقى “مشفى الكهف” في كفر بطنا حاضراً في الذاكرة السورية كدليل مادي على فترة مظلمة من تاريخ الصراع، حيث تروي جدرانه وأنفاقه المحفورة تفاصيل المعاناة الإنسانية التي عاشها السوريون في الغوطة الشرقية، مما يجعله وثيقة تاريخية حية لا يمكن محوها من ذاكرة المدينة.