سوق الهال بالزبلطاني: الشريان الحيوي لتوزيع المنتجات الزراعية في سوريا

يؤدي سوق الهال في منطقة الزبلطاني بالعاصمة دمشق دوراً محورياً في الدورة الاقتصادية الزراعية في سوريا، حيث يمثل المحطة الرئيسية لتجميع وتنسيق حركة المنتجات الزراعية الواردة من مختلف المحافظات السورية. يشهد السوق يومياً نشاطاً واسعاً مع وصول شاحنات محملة بمختلف أصناف الخضار والفواكه، لتبدأ عمليات التفريغ والفرز والتصنيف وفق الجودة والنوع، تمهيداً لتوزيعها على أسواق دمشق وريفها وبقية المحافظات، أو توجيه الفائض منها نحو الأسواق الخارجية.
وأوضح رئيس لجنة تسيير أعمال السوق، أسامة قزيز، أن آليات التسعير داخل السوق تخضع بشكل مباشر لقوانين العرض والطلب وحجم التوريدات اليومية. وأشار إلى أن تغير مناطق الإنتاج وتبدل المواسم الزراعية يلعبان دوراً أساسياً في تحديد مستويات الأسعار وتوافر المحاصيل، مؤكداً أن تكاليف النقل تشكل المكون الأبرز في التكلفة التسويقية للمنتج، حيث يؤثر أي ارتفاع في أجور النقل أو مستلزمات الإنتاج بشكل مباشر على السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك.
من جانبه، أشار محمد العقاد، عضو لجنة تسيير أعمال السوق، إلى تنوع مصادر التوريد السلعي، حيث تصل المنتجات من محافظات درعا، السويداء، حمص، حماة، طرطوس، اللاذقية، وريف دمشق. ولفت إلى أن التكاليف الإضافية التي تشمل التحميل والتفريغ والتعبئة والتخزين، إلى جانب مسافة النقل، ترفع من الأعباء التسويقية، مما يضطر التجار والموردين إلى موازنة هذه التكاليف لضمان استمرارية تدفق السلع.
وفي السياق ذاته، أكد تجار وموردون في السوق أن عمليات الفرز الدقيقة التي تُجرى فور وصول الشحنات تعد ضرورة قصوى للحفاظ على جودة المحاصيل، خاصة تلك سريعة التلف، وللحد من الفاقد. كما أوضح التجار أن زيادة المعروض خلال مواسم الذروة تسهم في استقرار أو انخفاض الأسعار، بينما يؤدي نقص التوريدات مع استمرار الطلب إلى ضغوط سعرية، مؤكدين أن التحدي الأكبر الذي يواجههم حالياً يتمثل في ارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية ومستلزمات الإنتاج التي تضيق هوامش الربح.
يُذكر أن سوق الهال في الزبلطاني تأسس في أواخر ثمانينيات القرن الماضي ليكون البديل الحديث للسوق القديم الذي كان يتوسط منطقة ساروجة وشارع الملك فيصل، وذلك لاستيعاب النمو العمراني والكثافة المرورية في العاصمة دمشق. ويضم السوق حالياً مئات المحال التجارية التي تعمل على مدار الساعة لتأمين احتياجات السوق السوري من الخضار والفواكه بانتظام.
