تراجع حاد في زراعة القطن بمنطقة الغاب بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج

شهد الموسم الزراعي الحالي تراجعاً كبيراً في زراعة محصول القطن داخل منطقة الغاب بريف حماة الغربي، حيث انحسرت المساحات المزروعة بشكل ملحوظ مقارنة بالمساحات المخطط لها. وبحسب البيانات الرسمية، لم تتجاوز المساحة المزروعة 4.4 هكتارات من أصل 450 هكتاراً كان من المقرر زراعتها، مما يعكس تحولاً جذرياً في توجهات المزارعين نحو محاصيل أخرى أكثر ربحية وأقل تكلفة.
وأكد مدير مديرية الشؤون الزراعية والوقاية في الهيئة العامة لإدارة وتطوير الغاب، طلال المواس، أن القطن بات يعتبر من المحاصيل ذات التكاليف الإنتاجية العالية التي تشكل عبئاً على المزارعين. وتشمل هذه التكاليف أسعار البذار، والأسمدة، والمحروقات اللازمة للآليات، بالإضافة إلى أجور اليد العاملة. كما يتطلب هذا المحصول احتياجات مائية كبيرة، وعمليات دورية لمكافحة الآفات والحشرات وتنظيف الحقول من الأعشاب الضارة، وهي عوامل مجتمعة رفعت من كلفة الإنتاج لمستويات تفوق قدرة الفلاحين.
وفي سياق متصل، أوضح المواس أن سعر استلام القطن من الفلاحين لا يواكب الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج، مما يجعل العائد المادي غير مشجع ويؤدي إلى عزوف المزارعين عن الاستمرار في هذه الزراعة. وبناءً على المعطيات الحالية، تشير التوقعات إلى أن إجمالي الإنتاج لهذا الموسم لن يتجاوز 12 طناً، وهو رقم ضئيل جداً عند مقارنته بإنتاج العام 2011 الذي بلغ أكثر من 22 ألف طن من مساحة تقدر بـ 7006 هكتارات.
من جهتهم، شدد عدد من المزارعين في المنطقة، ومنهم المزارع محسن صقر، على ضرورة اتخاذ إجراءات حكومية عاجلة لمعالجة التحديات الراهنة. وتتركز المطالب حول إعادة تأهيل السدود وشبكات الري الحكومية لضمان توفر مصادر مياه مستدامة، بالإضافة إلى وضع سعر استلام عادل ومجزٍ للمحصول قبل بدء الموسم الزراعي، وتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار تمكن القطن من استعادة قدرته التنافسية في السوق الزراعية.
ويشكل هذا التراجع في منطقة الغاب، التي كانت تعد واحدة من المناطق الحيوية لزراعة القطن في سوريا، مؤشراً على التحديات التي يواجهها القطاع الزراعي أمام التغيرات الاقتصادية وارتفاع مدخلات الإنتاج، مما يستدعي تدخلات لدعم المزارعين وضمان استدامة المحاصيل الاستراتيجية.
