“الأثر الطيب”.. تطبيق سوري مبتكر لدمج الصم في المجتمع

ضمن فعاليات معرض دمشق الدولي بدورته الثالثة والستين، برز تطبيق “الأثر الطيب” كحل تقني سوري مبتكر يهدف إلى تذليل عقبات التواصل أمام الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية. يأتي هذا المشروع ثمرة تعاون بين مركز قدرات التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ومؤسسة الأثر الطيب، في خطوة تعكس التوجه نحو توظيف التقنيات الحديثة لخدمة الفئات الأكثر احتياجاً في المجتمع السوري.
ويعتمد التطبيق بشكل أساسي على تقنيات الذكاء الاصطناعي لترجمة لغة الإشارة السورية إلى نصوص مقروءة وبالعكس، مما يتيح للأشخاص الصم سهولة التواصل مع أفراد المجتمع في مختلف المرافق الخدمية، كالمشافي والمؤسسات الحكومية والقطاعات العامة. ويسعى المطورون من خلال هذه المبادرة إلى بناء قاعدة بيانات تخصصية لتوثيق مصطلحات لغة الإشارة السورية، وهو ما يمهد الطريق لتطوير أدوات رقمية أكثر دقة وفاعلية في المستقبل.
وفي تصريح خاص، أوضح أحمد شهاب الدين، رئيس مركز قدرات، أن التطبيق يعد أداة حيوية لتعزيز استقلالية الصم ودمجهم في سوق العمل والحياة اليومية. وأشار إلى أن المركز يحرص على توفير بيئة لوجستية متكاملة لتدريب الشباب وتأهيل مهاراتهم، معتبراً أن المشاريع الريادية من هذا النوع تسهم بشكل مباشر في إزالة العوائق التي تحول دون مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل فاعل في مسيرة التنمية.
من جانبه، أكد مؤيد خليل، مدير قسم الذكاء الاصطناعي في مؤسسة الأثر الطيب ومطور التطبيق، أن العمل انطلق من ضرورة مجتمعية ملحة. ولفت خليل إلى أن الفريق واجه تحديات تقنية تتعلق بندرة المختصين في لغة الإشارة، مما استدعى تعاوناً وثيقاً مع خبراء وأفراد من مجتمع الصم لضمان جودة ودقة قاعدة البيانات. وفيما يخص الجانب الأمني والتقني، أوضح المطور أن التطبيق صُمم ليعمل دون الحاجة إلى الاتصال بالإنترنت، حيث يتم تخزين كافة الوسائط والبيانات محلياً على جهاز المستخدم، وذلك لضمان خصوصية البيانات وأمنها.
ومن المتوقع أن يتم إطلاق التطبيق على منصات التشغيل الرقمية خلال شهر ونصف الشهر تقريباً، بعد استكمال الإجراءات التقنية النهائية. ويأتي عرض هذا الابتكار ضمن الجناح الخاص بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في معرض دمشق الدولي، والذي يضم أيضاً نماذج من الأعمال الحرفية والمهنية لأشخاص من ذوي الإعاقة وزوجات الشهداء، تأكيداً على سياسة الوزارة في دعم وتمكين هذه الفئات وتعزيز حضورها في المجتمع السوري عبر مشاريع اقتصادية وتنموية مستدامة.
