الحكومة السورية تبدأ تحديث التشريعات البيئية لمواكبة إعادة الإعمار

تتجه الحكومة السورية نحو تحديث إطارها التشريعي الخاص بقطاع البيئة، وذلك في إطار جهودها الرامية لمواكبة مرحلة التعافي وإعادة الإعمار التي تشهدها البلاد. وتهدف هذه الخطوات التنظيمية إلى خلق بيئة عمل أكثر كفاءة تحقق التوازن المطلوب بين متطلبات النمو الاقتصادي والحفاظ على الموارد الطبيعية.
وفي تصريح له، أكد معاون وزير الإدارة المحلية والبيئة لشؤون البيئة، يوسف شرف، أن التوجه الجديد ليس الغرض منه فرض قيود إضافية على الأنشطة الاقتصادية، بل يهدف إلى صياغة إطار قانوني يضمن استدامة التنمية. وأوضح شرف أن الوزارة تسعى من خلال التعديلات المرتقبة إلى تبسيط الإجراءات الإدارية وتوضيح الالتزامات البيئية المترتبة على المنشآت والأنشطة الاقتصادية، بما يدعم الاستثمار المسؤول الذي يعتمد على التقنيات النظيفة والاستهلاك الكفؤ للموارد.
وأشار المسؤول السوري إلى أن تحديث التشريعات سيساهم بشكل مباشر في تعزيز الحوكمة البيئية في البلاد، مما يؤدي إلى رفع مستويات الامتثال للمعايير الدولية، ويوفر بيئة استثمارية أكثر استقراراً ووضوحاً للمستثمرين، مع ضمان الحفاظ على صحة المواطنين وسلامة البيئة المحلية. كما لفت إلى أن هذه المراجعة التشريعية تعد فرصة جوهرية لترسيخ مفهوم التنمية المستدامة، بحيث تصبح الاعتبارات البيئية ركيزة أساسية في التخطيط للمشاريع التنموية ومرحلة إعادة الإعمار، بدلاً من التعامل مع الآثار السلبية للأنشطة الصناعية في مراحل لاحقة.
وشدد شرف على أن الهدف من هذه المبادرة يتمثل في إيجاد قوانين أكثر مرونة وكفاءة، الأمر الذي من شأنه تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وجذب الاستثمارات النوعية، وخلق فرص عمل مستدامة، مؤكداً في الوقت ذاته على أهمية حماية حق الأجيال القادمة في بيئة سليمة.
وتكثف اللجان الفنية والتشريعية في وزارة الإدارة المحلية والبيئة حالياً جهودها لمراجعة عدد من القوانين الحيوية، وفي مقدمتها قانون البيئة رقم 12 لعام 2012، وقانون النظافة والجمالية رقم 49 لعام 2004، بالإضافة إلى المرسوم التنظيمي رقم 2680 لعام 1977 المتعلق بالأنشطة الاقتصادية والمنشآت. كما تشمل عملية المراجعة تحديث الإطار التشريعي الشامل لحماية الموارد الطبيعية في سوريا، بما يتناسب مع المعطيات الراهنة ومتطلبات المرحلة القادمة.
