دبلوماسية الأرقام: كيف تواصل دمشق معركتها القانونية لإسقاط ضم الجولان؟

تواصل دمشق تحركاتها الدبلوماسية والقانونية المكثفة في المحافل الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، بهدف التصدي لمحاولات تغيير الوضع القانوني للجولان السوري المحتل. وتستند هذه التحركات، التي توصف بـ”دبلوماسية الأرقام”، إلى المرجعيات الأممية الصلبة التي تؤكد عدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 497 الصادر عام 1981، والذي اعتبر قرار إسرائيل فرض قوانينها وإدارتها على الجولان باطلاً ولاغياً.
وقد حققت الدبلوماسية السورية تقدماً ملموساً في هذا الملف، حيث أظهرت المعطيات ارتفاع عدد الدول المؤيدة لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تطالب بانسحاب إسرائيل من الجولان إلى خط الرابع من حزيران عام 1967، لتصل إلى 123 دولة في عام 2025، مقارنة بـ 97 دولة في عام 2024. وتعتبر دمشق هذا الارتفاع مؤشراً على تنامي الدعم الدولي للموقف السوري التمسك بالسيادة الكاملة على الجولان.
وفي سياق متصل، أكدت دمشق رفضها القاطع لأي محاولات فردية لتغيير هذا الواقع القانوني، حيث أدانت وزارة الخارجية والمغتربين مؤخراً الاعتراف الكولومبي بما سمته “السيادة الإسرائيلية” على الجولان، واصفة الخطوة بأنها مخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. وأكدت سوريا أن هذا الاعتراف لا يترتب عليه أي أثر قانوني، وقد لاقى موقف دمشق تأييداً من قبل العديد من الدول والمنظمات الدولية التي جددت تأكيدها على أن الجولان أرض سورية محتلة.
وعلى صعيد موازٍ، حرصت القيادة السورية، عبر تصريحات الرئيس أحمد الشرع، على التأكيد بأن مسارات التهدئة أو الترتيبات الأمنية في الجنوب السوري، وإعادة تفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، لا تنفصل عن التمسك بالحقوق الوطنية. فقد أوضح الرئيس الشرع في عدة مناسبات دولية، منها قمة “كونكورديا” ومنتدى أنطاليا، أن الجولان أرض سورية محتلة وأن استعادته تظل حقاً مشروعاً وغير قابل للتنازل أو التقادم، مشدداً على أن أي اتفاق أمني مع إسرائيل لا يمثل بأي حال من الأحوال تنازلاً عن هذا الحق.
وتشير التطورات الميدانية والدبلوماسية إلى أن سوريا تعتمد استراتيجية “الفصل”، حيث تمضي في مفاوضات بوساطة أمريكية لإعادة تفعيل ترتيبات الأمن والعودة إلى الأوضاع التي كانت قائمة قبل الثامن من كانون الأول 2024، مع الحفاظ في الوقت ذاته على ثبات موقفها السياسي والقانوني تجاه قضية الجولان في الأمم المتحدة، حيث تواصل المطالبة بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي توغلت فيها أخيراً، وتؤكد على سيادة الدولة السورية ووحدة أراضيها كركيزة أساسية لا تقبل المساومة.
