زراعة الزعفران في طرطوس: تجربة واعدة تتحدى معوقات الإنتاج والتسويق

زراعة الزعفران في طرطوس: تجربة واعدة تتحدى معوقات الإنتاج والتسويق

تخطو محافظة طرطوس خطوات لافتة في قطاع الزراعات البديلة ذات القيمة الاقتصادية المرتفعة، حيث تبرز تجربة زراعة الزعفران، المعروف بـ “الذهب الأحمر”، كخيار واعد للمزارعين المحليين. وعلى الرغم من حداثة التجربة، إلا أنها بدأت تجذب اهتمام الجهات الزراعية والمزارعين في منطقة الدريكيش، مستفيدة من الملاءمة البيئية والمناخية للتربة والتضاريس.

وتشير البيانات الرسمية من دائرة زراعة الدريكيش إلى أن المساحة المزروعة وصلت حالياً إلى نحو 5 دونمات، موزعة على 13 مزارعاً. تعود جذور هذه المبادرة إلى عام 2017، عندما انطلقت كخطوة تجريبية لإكثار بصيلات الزعفران واختبار مدى نجاحها في التكيف مع الظروف المناخية المحلية، لتتطور التجربة تدريجياً مع تزايد خبرة المزارعين في التعامل مع هذا المحصول الحساس.

ويوضح المزارعون والمهندسون الزراعيون أن زراعة الزعفران تتطلب دقة عالية وعمليات خدمية مكثفة؛ حيث يحتاج الدونم الواحد إلى كمية تتراوح بين 175 إلى 300 كيلوغرام من البصيلات، بينما تتميز البصلة الواحدة بقدرتها الإنتاجية التي قد تصل إلى 14 زهرة حسب حجمها. وتكمن الصعوبة في عملية الجني، إذ يتطلب الحصول على غرام واحد من الزعفران قطاف نحو 165 زهرة، مما يجعل مرحلتي القطاف والتجفيف هما العصب الرئيسي في نجاح هذه العملية.

وعلى الرغم من النجاح الميداني في الإنتاج، يواجه المزارعون تحديات جوهرية تعيق طموحاتهم في التوسع التجاري. وتأتي في مقدمة هذه العوائق غياب الآلات والمعدات المتخصصة بعمليات التجفيف، التي لا تزال تُنفذ بطرق يدوية محدودة القدرة. كما تشكل تكاليف تأمين مستلزمات الإنتاج والتجهيز ضغوطاً إضافية، وسط حاجة ماسة لتطوير استراتيجيات تعبئة وتسويق احترافية قادرة على إيصال المنتج السوري للأسواق الخارجية.

من جانبها، أكدت مديرية زراعة طرطوس على أهمية هذه الزراعة لما تحمله من مردود اقتصادي مرتفع، نظراً لكون الزعفران من التوابل الفاخرة التي تُباع بأسعار مرتفعة حتى بكميات قليلة. وشدد المعنيون في المديرية على ضرورة تقديم الدعم الإرشادي للمزارعين وفتح قنوات تسويقية مناسبة، بما يضمن استمرارية هذه المشاريع وتطويرها. ويعد هذا المحصول اليوم نموذجاً للزراعات التي تعتمد على تراكم الخبرة المحلية، مع تطلعات لتعزيزه عبر توفير الدعم الحكومي واللوجستي اللازم لضمان تنافسية المنتج السوري في الأسواق.