كوردوني: اعتراف كولومبيا بسيادة الاحتلال على الجولان مخالف للقانون

أثار الموقف الأخير للحكومة الكولومبية بشأن الجولان السوري المحتل موجة من الانتقادات الدولية والسياسية، حيث وصف نائب المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، البيان الذي أصدرته بوغوتا مؤخراً بالاعتراف بما سمته “السيادة الإسرائيلية” على الجولان بأنه انتهاك صريح ومباشر للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
وفي تعليق له عبر منصة إكس، شدد كوردوني على الثوابت القانونية التي تحكم هذا الملف، مؤكداً أن الجولان يظل أرضاً سورية محتلة، وهو الموقف الذي لطالما أكدته منظمة الأمم المتحدة وكرره أمينها العام أنطونيو غوتيريش في أكثر من مناسبة، بما في ذلك خلال زيارته الأخيرة إلى دمشق. وتأتي هذه التصريحات لتضع حداً لأي محاولات للالتفاف على التوصيف القانوني الدولي للوضع في الجولان، والذي يعتمد بشكل أساسي على مبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأرض بالقوة.
وكان البيان الصادر عن الحكومة الكولومبية في العاشر من الشهر الجاري قد قوبل برفض واسع على المستويين العربي والدولي. ومن جانبها، سارعت السلطات السورية إلى التنديد بهذا الموقف، معتبرة إياه خروجاً عن الإجماع الدولي واعتداءً على السيادة الوطنية السورية. وأكدت دمشق في تعقيبها أن الجولان جزء لا يتجزأ من الأراضي السورية، وأن أي اعتراف دولي بسيادة قوى الاحتلال عليه يعد مخالفة جسيمة لميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها القرار رقم 497 الذي نص صراحة على بطلان ضم إسرائيل للجولان وعدم قانونيته.
وتكمن أهمية هذا الجدل في كونه يمس أحد أعقد ملفات النزاع في الشرق الأوسط. فالمجتمع الدولي، من خلال الأمم المتحدة، متمسك بمرجعية واضحة ترفض الاعتراف بتغيير الوضع القانوني للجولان من جانب واحد. وأي تحرك دبلوماسي من قبل دول خارج النطاق الإقليمي باتجاه الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة يُنظر إليه من قبل المراقبين على أنه يقوض أسس النظام الدولي القائم على القوانين والمعاهدات التي تحمي الدول من التوسع الاستيطاني أو الاحتلال القسري.
إن التصريحات الأممية تؤكد أن الموقف القانوني الدولي لم يتغير، رغم الضغوط السياسية أو التحولات في المواقف الدبلوماسية لبعض الدول. ويظل التمسك بقرارات الأمم المتحدة هو المعيار الذي يحتكم إليه المجتمع الدولي في توصيف الوضع القانوني للأراضي المحتلة في سوريا، وهو ما يجعل من البيان الكولومبي مثار استنكار لكونه يتناقض مع الالتزامات المفروضة بموجب ميثاق المنظمة الدولية.
ومع تصاعد التنديد العربي، يظل الملف تحت مجهر الدبلوماسية الدولية، حيث يُنتظر أن تُثار هذه القضية في المحافل الأممية للتأكيد مجدداً على عدم شرعية أي تغيير في الوضع القانوني للجولان السوري المحتل، وضمان التزام جميع الدول بالمرجعيات الدولية التي تحفظ سيادة الدول وسلامة أراضيها.
