نهاية حقبة قسد.. مسار الاندماج الكامل في الدولة السورية

شهدت الساحة السورية تحولاً جذرياً في شمال وشرق البلاد، مع إعلان مظلوم عبدي في 25 آب 2026 انتهاء مهمة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) وحلها كقوة عسكرية مستقلة، وذلك بعد مسار طويل من المفاوضات والعمل الميداني استمر لنحو 17 شهراً.
بدأ هذا المسار في 10 آذار 2025، حين وقع الرئيس أحمد الشرع ومظلوم عبدي اتفاقاً يهدف إلى دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية، مع التأكيد على وحدة الأراضي الوطنية ورفض المشاريع التقسيمية. وتضمن الاتفاق بنوداً تتعلق بتسليم المعابر والمطارات وحقول الطاقة للحكومة المركزية، وبدء دمج العناصر العسكرية في صفوف الجيش السوري.
توالت المحطات التنفيذية لهذا الاتفاق، حيث شهد شهر نيسان 2025 دخول اللجنة المركزية المكلفة إلى حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، تبع ذلك في حزيران تشكيل لجان فرعية لمعالجة الملفات الإدارية والتعليمية. وعلى الرغم من التحديات الميدانية والتباينات في وجهات النظر التي ظهرت في خريف 2025، نجحت مساعي التهدئة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي رُعي من قبل وزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة.
وفي مطلع عام 2026، اتخذ المسار بعداً قانونياً وحقوقياً، حيث أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم 13 لعام 2026، الذي كفل الحقوق الثقافية والمواطنة للكرد، ومهد الطريق لمنح الجنسية، وهو ما اعتبر ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة واندماجها الكامل. تلا ذلك توقيع اتفاقية 18 كانون الثاني 2026 التي نقلت الاندماج من الإطار السياسي إلى التنفيذ الفعلي، حيث بدأت قوى الأمن الداخلي والوحدات العسكرية السورية بالانتشار في مدن الحسكة والقامشلي وتسلم المراكز الأمنية والحيوية.
توسعت عملية الدمج خلال شهور الربيع والصيف، وشملت تسليم السجون، الإفراج عن الموقوفين الذين لم تثبت إدانتهم بأعمال جنائية، وتأمين عودة المهجرين، بالإضافة إلى تفعيل مؤسسات الخدمات والطاقة، حيث بدأت الشركة السورية للبترول بتزويد محطات الوقود في الحسكة بالمشتقات النفطية، مما عزز من سيادة الدولة على الموارد.
وجاء الإعلان النهائي في 25 آب 2026 من قصر الشعب بدمشق، ليعكس نهاية استراتيجية لـ”قسد” ككيان مستقل، حيث تم استكمال دمج القوات ضمن ألوية الجيش السوري، وتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية تحت مظلة وزارة الدفاع والداخلية السورية، في خطوة وصفتها الحكومة السورية بأنها تتويج لجهود توحيد القرار الوطني وإنهاء الحالة الانفصالية في شمال وشرق سوريا.
