أحكام قضائية بدمشق في مسار محاسبة رموز النظام السابق

أحكام قضائية بدمشق في مسار محاسبة رموز النظام السابق

شهدت دمشق تطوراً قضائياً لافتاً في مسار المحاسبة، حيث أصدرت محكمة الجنايات الرابعة حكماً بالإعدام بحق رأس النظام البائد، بشار الأسد، وعدد من رموز نظامه السابق، بمن فيهم عاطف نجيب، وماهر حافظ الأسد، وفهد جاسم الفريج، ولؤي علي العلي، وقصي إبراهيم ميهوب، ووفيق صالح ناصر، وطلال فارس العيسمي، وذلك في ختام الجلسة التاسعة المخصصة للنطق بالحكم في الدعاوى المرفوعة ضدهم.

وفي هذا السياق، أكد فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أن هذه الأحكام تمثل خطوة قانونية ذات أهمية بالغة في مسار كسر سياسة الإفلات من العقاب. وأشار عبد الغني إلى أن هذا التحرك القضائي ينقل ملف المساءلة عن الجرائم الجسيمة من دائرة المطالب السياسية والأخلاقية إلى إطار قضائي وطني رسمي، مما يعطي قيمة معنوية كبيرة للضحايا وذويهم.

وأضاف عبد الغني في تصريحاته أن صدور هذه الأحكام يعد اعترافاً علنياً بالانتهاكات الواسعة التي تعرض لها الشعب السوري، بما في ذلك جرائم القتل والتعذيب والاحتجاز والإخفاء القسري. وأكد أن هذه الجرائم لم تكن حوادث فردية، بل أثبتت التقارير أنها كانت جزءاً من نمط واسع ومنهجي مارسه النظام السابق.

وشدد عبد الغني على أن هذه القضية يجب أن تشكل نواة لمسار وطني شامل ومستدام للعدالة في سوريا. وأوضح أن تحقيق العدالة الحقيقية لا يتوقف عند إصدار حكم قضائي بحد ذاته، بل يتطلب منظومة متكاملة تشمل إقرار تشريع وطني متخصص يغطي الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والتعذيب والإخفاء القسري. كما دعا إلى ضرورة وضع أطر قانونية تنظم مسؤولية القيادات، وتضمن حماية حقوق الضحايا، وتكفل عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات في المستقبل.

وأكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن الوصول إلى عدالة مستدامة يتطلب استمرار العمل على كشف الحقائق الكاملة، وجبر ضرر الضحايا، والعمل الجدي لمعرفة مصير المفقودين والمخفيين قسراً، مشيراً إلى أن هذه الخطوات القضائية تعد اللبنة الأولى في بناء مسار وطني يعيد الاعتبار لحقوق الإنسان في سوريا. يذكر أن المحكمة أسقطت دعوى الحق العام عن المدان محمد أيمن عيوش تبعاً لوفاته، في حين استمرت الإجراءات القانونية ضد بقية المدانين الفارين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *