الهجري يعلن الانتماء إلى إسرائيل.. وإسرائيل تفاجأ بتصريحه

الهجري يعلن الانتماء إلى إسرائيل.. وإسرائيل تفاجأ بتصريحه

عمّان – عدنان مسالمة | خاص سيريا فوكس

في توقيت بالغ الحساسية في المشهد السوري، أعلن الشيخ حكمت الهجري، أحد مشايخ العقل في السويداء، أن الدروز «جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل»، في تصريح يمثل تحولاً لافتاً في خطابه السياسي، ويأتي بالتزامن مع تغيرات عميقة في خريطة القوى السورية.

لكن المفارقة الأبرز، وفق معلومات خاصة حصل عليها مراسل «سيريا فوكس» في عمّان من مصادر متقاطعة، هي أن التصريح لم يكن منسقاً مسبقاً مع الجانب الإسرائيلي، وأن مسؤولين وإعلاميين إسرائيليين فوجئوا به، في وقت كانت فيه إسرائيل قد طلبت خلال الأسابيع الماضية من الهجري التهدئة عبر قيادات درزية إسرائيلية.

وتعطي هذه المعلومة التصريح بعداً مختلفاً؛ فالهجري لم يعلن مجرد موقف متشدد تجاه دمشق، وإنما رفع سقف خطابه في اتجاه إسرائيل في لحظة كانت فيها، بحسب مصادر «سيريا فوكس»، تسعى إلى احتواء التصعيد.

يشكل إعلان حل «قسد» محطة رئيسية لفهم توقيت التصعيد. فجاء تصريح الهجري بالتزامن مع إعلان مظلوم عبدي إنهاء وجود «قسد» كقوة عسكرية مستقلة، وبدء انتقالها إلى مؤسسات الدولة السورية.

ويمثل هذا التطور نهاية مرحلة امتلكت خلالها «قسد» بنية مستقلة عن دمشق. وبحسب معلومات ومتابعات «سيريا فوكس»، شهدت المرحلة السابقة تقاطعاً في المصالح بين القوى المرتبطة بالهجري و«قسد» وشخصيات وقوى مرتبطة بفلول النظام السابق، من بينها غزال غزال. ولم يكن ذلك تحالفاً معلناً، لكنه أوجد بيئة سياسية وأمنية منحت كل طرف مساحة أوسع للمناورة. ومع دخول «قسد» في مسار الاندماج، تغيرت المعادلة، وأصبح الهجري أمام واقع سياسي أكثر صعوبة ومحدودية.

في هذه اللحظة، كان أمام الهجري خيار خفض سقف المواجهة أو البحث عن ورقة جديدة لإعادة تثبيت موقع السويداء في المعادلة، فاختار الخيار الثاني.

خلال الفترة الماضية، ارتكز خطابه على خصوصية السويداء وحقها في تقرير المصير، متطوراً إلى طرح فكرة إقامة كيان درزي مستقل يعول على الدعم الإسرائيلي. أما في تصريحه الأخير، فقد انتقل إلى صيغة أكثر حدة بقوله: «نحن حتى بالعقيدة مشتركون مع هذه الدولة، دولة إسرائيل… نحن كموحدين كدروز جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل».

كما تحدث عن تطورات مرتقبة، وقال إن ملف السويداء تشرف عليه دول غربية والولايات المتحدة من خلال إسرائيل، معتبراً أن حصول السويداء على حقوقها السيادية يمكن أن يشكل أساساً لاستقرار المنطقة.

والفرق بين الخطابين جوهري؛ فالمطالبة بكيان مستقل تطرح مشروعاً سياسياً قائماً بذاته، بينما إعلان الانتماء ينقل الخطاب إلى مستوى مختلف يتعلق بالهوية والسيادة، في محاولة لإرسال رسالة إلى دمشق بأن انتهاء «قسد» لا يعني انتهاء أوراق السويداء.

يرى خبراء ومراقبون أن اختيار هذه الورقة حمل مخاطرة سياسية كبيرة وجاء كردة فعل غير محسوبة على التحولات المتسارعة. فالهجري لم يكتفِ بالتلويح بالدعم الإسرائيلي، وإنما نقل الخطاب إلى قضية الانتماء.

لكن التصريح لم ينتج موقفاً إسرائيلياً معلناً يتبناه. فبحسب المعلومات الخاصة لـ«سيريا فوكس»، لم يكن التصريح جزءاً من موقف إسرائيلي متفق عليه مسبقاً، بل استخدم الهجري صيغة الانتماء المباشر في وقت كانت فيه الاتصالات الإسرائيلية تسير باتجاه خفض التوتر. وبذلك، فإن التصريح كان موقفاً صادراً عنه في لحظة سياسية شديدة التعقيد وليس إعلاناً إسرائيلياً.

لم تقتصر تداعيات التصريح على دمشق وإسرائيل، بل أثارت مفاجأة داخل البيئة الدرزية أيضاً. فالمواقف داخل السويداء ليست كتلة سياسية واحدة، والانتقال من خطاب الاستقلال إلى الانتماء وضع الهجري أمام سؤال يتعلق بجمهوره نفسه: هل ما زال مشروع «الدولة الدرزية المستقلة» هو الهدف، أم أن الخطاب الجديد يعكس انتقالاً إلى صيغة مختلفة؟

ويرى مراقبون أن هذه النقطة قد تكون الأكثر حساسية بالنسبة إلى الهجري، لأن أي مشروع سياسي يحتاج إلى وضوح في أهدافه وإلى قدرة على إقناع الحاضنة به.

في المحصلة، أراد الهجري أن يبعث إلى دمشق برسالة مفادها أن السويداء لم تفقد أوراقها. لكن إعلان الانتماء لإسرائيل رفع كلفة هذه الورقة إلى مستوى مختلف.

فهو يضع الهجري أمام إسرائيل التي لم تطلب منه هذا التصعيد وتفاجأت به، وأمام الحاضنة الدرزية التي فوجئت بالانتقال في الخطاب، وأمام دمشق التي باتت تتعامل مع واقع جديد بعد انتهاء تجربة «قسد».

وهكذا، فإن التصعيد الذي أراد منه الهجري تعزيز موقعه التفاوضي، كشف في المقابل حجم التحول الذي طرأ على البيئة المحيطة به. إنها لحظة تكشف أن معركة الهجري لم تعد فقط مع دمشق، بل أصبحت أيضاً مع تداعيات الخطاب الذي اختار أن يرفع به سقف المواجهة.